تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
رَبِّهِ )
أي المكان العذب المنبت اللين من الأرض يخرج نباته حسنا ، فينتفع به كذلك المؤمن اللين القلب إذا سمع الموعظة يدخل في قلبه فينتفع بها
( وَالَّذِي خَبُثَ )
أي البلد الذي لا ينبت لكونه سبخا إذا أمطر السحاب عليه بالماء العذب
( لا يَخْرُجُ )
نباته
( إِلَّا نَكِداً )
أي عسرا بمشقة ، وأصل النكد الضيق والشدة كذلك الكافر القسي القلب إذا سمع الموعظة من القرآن وغيره ، لا يدخل في قلبه لقساوته فلا ينتفع بها بالتوبة والإيمان
( كَذلِكَ )
أي مثل التصريف ، أي بيان الكلام
( نُصَرِّفُ الْآياتِ )
أي نرددها ونبينها
( لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ )
[ 58 ] أي يعرفون اللّه ويشكرون نعمته التي هي هذا البيان .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 59 ]

لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) ثم هددهم بذكر قصة من كان قبلهم بقوله
( لَقَدْ أَرْسَلْنا )
وهو جواب قسم محذوف ، أي واللّه لقد بعثنا
( نُوحاً إِلى قَوْمِهِ )
بالرسالة ، وكان ابن خمسين سنة أو مائتين ، ولا يستعمل لام القسم إلا مع « قد » للتوقع تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابه فتكون « 1 » مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى « قد » عند استماع المخاطب كلمة القسم ، فأتاهم نوح « 2 »
( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ )
أي وحدوه وأطيعوه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
قاله بيانا لوجه اختصاصه بالعبادة ، أي لا رب سواه لكم بجر « الغير » صفة ل
« إِلهٍ »
وبرفعه « 3 » بدلا من موضع
« إِلهٍ »
، لأن
« مِنْ »
زائدة وهو مرفوع بالابتداء ، ثم قال لبيان الداعي إلى عبادته
( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
[ 59 ] وهو الغرق بالطوفان .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 60 ]

قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 )
( قالَ الْمَلَأُ )
أي الأشراف
( مِنْ قَوْمِهِ )
الكفرة
( إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
[ 60 ] أي في خطأ ظاهر عند العقلاء .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 61 ]

قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 )
( قالَ )
نوح
( يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ )
فردهم في الجواب بنفي ما قالوه ، وهو من حسن الأدب في الجواب ، وإنما لم يقل « ضلال » بلا تاء كما قالوا ، لأنه أبلغ في نفي الضلال عن نفسه لكونه مفردا في سياق النفي يفيد العموم ، أي ليس بي شيء من الضلال ، ثم قال
( وَلكِنِّي رَسُولٌ )
يهدي إلى صراط مستقيم
( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
[ 61 ] أي مالكهم ورازقهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 62 ]

أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) قوله
( أُبَلِّغُكُمْ )
بالتخفيف من الإبلاغ وبالتشديد « 4 » من التبليغ لمعنى المبالغة ، أي أنهيكم
( رِسالاتِ رَبِّي )
جملة مبنية لما قبلها ، يعني أوصل إليكم أحكام سيدي من أوامره ونواهيه
( وَأَنْصَحُ )
أي وأريد
( لَكُمْ )
بهذه الرسالة الخير ، يقال نصحته ونصحت له ، واللام للمبالغة في النصح ، وهو إرادة الخير لغيرك كما تريد لنفسك ، ثم قال تأكيدا لنصحه
( وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
[ 62 ] وهو نزول العذاب بكم إن لم تؤمنوا ، لأن علمه أوجب عليه نصحه .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 63 ]

أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )
هامش
( 1 ) فتكون ، ب : فكانت ، س م . ( 2 ) فأتاهم نوح ، ب س : - م . ( 3 ) « من إله غيره » : أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار ، وقرأ أبو جعفر والكسائي بخفض الراء ، والباقون برفعها ، ولا يخفى أنه يلزم من خفض الراء كسر الهاء بعدها ومن رفعها ضم الهاء . البدور الزاهرة ، 118 . ( 4 ) « أبلغكم » : قرأ أبو عمرو باسكان الباء وتخفيف اللام ، والباقون بفتح الباء وتشديد اللام . البدور الزاهرة ، 118 .