تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الحجر ، فإنها أرض اللّه والناقة ناقته
( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ )
أي بعقر ولا ضرب
( فَيَأْخُذَكُمْ )
بالنصب جواب النهي ، يعني إن تمسوها بسوء يأخذكم
( عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 73 ] وهو صيحة جبرائيل أو صاعقة تحرقهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ]

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 )
( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ )
أي بعد هلاكهم ، وذلك أنه لما هلكت عاد جعل اللّه ثمود خلفاء بعدهم وعمروا القصور ونحتوا البيوت في الجبال ، فأخبرهم بأن اللّه فعل ذلك بكم
( وَبَوَّأَكُمْ )
أي أنزلكم
( فِي الْأَرْضِ )
أي في أرض الحجر
( تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها )
أي من سهولة الأرض
( قُصُوراً )
بالجص والطين والآجر تسكنون فيها في أيام الصيف
( وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً )
حال مقدرة ، يعني تتخذون بيوتا في الجبال أيام الشتاء ، فاعرفوا هذه النعم
( فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ )
أي واشكروا نعمة التي عليكم
( وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ )
[ 74 ] أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي في مقابلة تلك الآلاء ، فاحفظوا ناقة اللّه بترك القتل ، وكانت الناقة تضيق على مواشيهم في المأكل والمشرب والمقيل والمسرح لكبر خلقها ، قيل : « كان مبركها ستين ذراعا » « 1 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 75 ]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 )
( قالَ الْمَلَأُ )
بغير واو وبواو « 2 » ، أي وقال الأشراف
( الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )
أي تعظموا عن الإيمان بصالح
( مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا )
أي لسفلتهم
( لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ )
بصالح ، بدل من
« لِلَّذِينَ »
بتكرير العامل ، والضمير في
« مِنْهُمْ »
للمستضعفين أو لقومه
( أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ )
إليكم فآمنتم به
( قالُوا )
نعم
( إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ )
[ 75 ] يعني لا شك عندنا في رسالته إلينا وإليكم لكونها أمرا معلوما مسلما لا كلام فيه لوضوحه ، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم أنا به مؤمنون ، ولذا لم يقولوا في جوابهم أنه مرسل من ربه .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 )
( قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا )
أي المتكبرون
( إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
[ 76 ] فلما أضرت بهم الناقة ، لأنها تأتي مراعيهم فتنفر منها دوابهم وتأتي العين فتشرب جميع الماء الذي فيها ، جعل صالح الماء قسمة بينهم يوما للناقة ويوما لأهل القرية ومواشيهم بشرط أن لا يحضر أحد منهم العين في يوم الناقة ، فتأتي الناقة وتشرب الماء كله ويحلبونها في ذلك اليوم مقدار ما يكفيهم من لبنها ، فلم يتحملوا تلك القسمة
( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ )
أي عصوا أمر اللّه بترك الإيمان بصالح بعد ثبوت الحجة عليهم ، ثم قتلوا ناقة اللّه التي أمروا بحفظها واقتسموا لحمها ، قيل : قتلها في طريقها متوجهة إلى العين أشقاهم قدار بن سالف ، وإنما جمعوا معه لرضاهم بفعله ، فجاء صالح فرآه الفصيل فبكى ، ثم رغا ثلثا وذهب إلى الجبل قائلا أين أمي أين أمي أين أمي ، فانفجرت الصخرة التي خرجت منها أمه فدخلها وكان يوم الأربعاء ، فقال صالح : يا قوم تعيشون بعد ثلاثة أيام بثلث علامات تصفر وجوهكم أول يوم وتحمر في اليوم الثاني وتسود في الثالث ، ويأتيكم العذاب في الرابع وكان كذلك فكذبوه « 3 »
( وَقالُوا )
استهزاء
( يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا )
من العذاب
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
[ 77 ] أي رسولا منهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 78 ]

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 )
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ )
أي زلزلة الأرض ، وجاءتهم صيحة من السماء وهي صيحة جبرائيل فيها صوت كل
هامش
( 1 ) عن أبي موسى الأشعري ، انظر الكشاف ، 2 / 115 . ( 2 ) « قال » : قرأ الشامي بزيادة واو قبل « قال » ، والباقون بغير واو . البدور الزاهرة ، 119 . ( 3 ) أخذه المصنف عن السمرقندي مختصرا ، 1 / 552 .