تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقيل : الحافد هو المسرع في إطاعة الأمر وخدمته ومصالحه من الأقرباء والمماليك وغيرهم « 1 »
( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )
أي الحلالات
( أَ فَبِالْباطِلِ )
أي الأصنام التي لا منفعة لها ولا شفاعة
( يُؤْمِنُونَ )
أي يعبدون أو بالشيطان يصدقون حيث أمرهم بتحريم البحيرة والسائبة
( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ )
أي بوحدانيته المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها الذي عقل وتمييز أو الإسلام أو القرآن أو بتحليله
( هُمْ يَكْفُرُونَ )
[ 72 ] أي يجحدون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 73 ]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 )
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي الأصنام
( ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ )
أي إنزال المطر
( وَالْأَرْضِ )
أي النبات « 2 »
( شَيْئاً )
بدل من « رزقا » أو مفعوله
( وَلا يَسْتَطِيعُونَ )
[ 73 ] أي لا يقدرون ذلك لعجزهم وهو تأكيد للأول .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 74 ]

فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 )
( فَلا تَضْرِبُوا )
أي لا تصفوا
( لِلَّهِ الْأَمْثالَ )
في العبادة ، يعني لا تشبهوه بشيء من خلقه ، فان التشبيه به إشراك باللّه
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ )
أن لا شبيه له
( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
[ 74 ] ذلك فتقعدون في الكفر بضرب الأمثال له أو إنه يعلم كنه فعلكم وعظمه فيعاقبكم عليه وأنتم لا تعلمون كنهه ، فهو الذي جزاكم عليه .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 75 ]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا )
أي شبها وأبدل منه
( عَبْداً مَمْلُوكاً )
وصفه به ليخرج منه الحر ، لأن الخلق كله عبيد اللّه
( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ )
أي ليس له مال ينفع منه ويتصرف في سبيل الخير لعجزه عن التصرف ، قيده به ليخرج المكاتب ، لأن له يدا في التصرف وإن كان عبدا ، وكذلك المأذون له ، واختلفوا في العبد ، هل يصح له ملك ، والظاهر أنه لا يصح له خلافا لمالك « 3 » ، قوله
( وَمَنْ رَزَقْناهُ )
عطف على
« عَبْداً »
وهي موصوفة نكرة لكون المعطوف عليه نكرة ، أي وحرا رزقناه
( مِنَّا رِزْقاً حَسَناً )
أي مالا طيبا يقدر « 4 » على التصرف فيه
( فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً )
في سبيل اللّه ورضاه ، فأثابه اللّه عليه في الجنة « 5 »
( هَلْ يَسْتَوُونَ )
أي العبد والحر في الخير والطاعة ، ولم يقل يستويان لمكان
« مَنْ »
، فإنه يصلح للواحد والمثنى والجمع لا يستوي العبد الفقير والغني السخي في الإنفاق في سبل الخير ، كذلك لا يستوي الكافر العاصي والمؤمن المطيع عند اللّه ، ثم قال
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
حامدا لنفسه ودالا لخلقه على حمده على ظهور الحق من الباطل
( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
[ 75 ] الحق من الباطل ، يعني قد ظهر أن الأمر ليس كما يقول المشركون ، إذ ليس للأوثان عندهم من يد ولا معروف فتحمد عليه أنما الحمد الكامل للّه عز وجل ، لأنه المنعم والخالق والرازق ، ولكن أكثر الكفار أو جميعهم لا يفقهون ذلك .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) ثم أوضح ذلك بضرب مثل آخر فقال
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ )
أي مثل رجلين ، فالمثل الثاني بدل من المثل الأول المفعول حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه للعلم به ، ثم وصفهم رجلين بقوله
( أَحَدُهُما أَبْكَمُ )
أي أخرس لا يفهم ولا يفهم
( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ )
من مال ولا منفعة
( وَهُوَ كَلٌّ )
أي ثقل وعيال
( عَلى مَوْلاهُ )
أي على من يلي أمره ويقوله
( أَيْنَما يُوَجِّهْهُ )
بجزم الهاء لوجود الجازم فيه ، أي حيثما يرسله في كفاية مهم وتحصيل حاجة
( لا يَأْتِ بِخَيْرٍ )
أي لا يجيء به ، لأنه لا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه ، ورجل آخر على خلاف ذلك ولم
هامش
( 1 ) لعله اختصره من الكشاف ، 3 / 156 . ( 2 ) أي النبات ، س م : أي البنات ، ب . ( 3 ) خلافا لمالك ، س م : - ب . ( 4 ) يقدر ، س ب : - م . ( 5 ) في الجنة ، س : الجنة ، ب م .