تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 85 ]

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 )
( وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي الكفار
( الْعَذابَ )
بغتة لحقهم وثقل عليهم
( فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ )
أي لا يسهل العذاب عنهم حين عاينوه
( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
[ 85 ] أي يمهلون ساعة ليستريحوا .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 86 ]

وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 )
( وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا )
باللّه
( شُرَكاءَهُمْ )
أي آلهتهم التي دعوها شركاء أو الشياطين « 1 » ، لأنهم شركاؤهم في الكفر
( قالُوا )
معترفين
( رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا )
أي نعبد
( مِنْ دُونِكَ )
وهم أمرونا بذلك
( فَأَلْقَوْا )
أي الأوثان أو الشيطان
( إِلَيْهِمُ )
أي إلى عابديهم
( الْقَوْلَ )
أي يقولون لهم
( إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ )
[ 86 ] في تسميتنا آلهة وفي أمرنا بعبادتكم إيانا .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 87 ]

وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 )
( وَأَلْقَوْا )
أي المشركون
( إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ )
أي الانقياد ، يعني استسلموا وانقادوا وخضعوا بعد الإباء والاستكبار في الدنيا لأمر اللّه وحكمه فيهم يوم القيامة لجلال اللّه وكبريائه
( وَضَلَّ )
أي غاب وفات « 2 »
( عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
[ 87 ] أي يكذبون أن آلهتهم تشفع لهم ، يعني لم تغن عنهم آلهتهم شيئا من العذاب .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 88 ]

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) ثم بين تزايد عذاب من ضل وأضل بقوله
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالتوحيد
( وَصَدُّوا )
أي منعوا الناس
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
أي عن توحيده وطريق الحق
( زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ )
المعد لهم من النار وهو عقارب كالبغال لها أنياب أمثال النخل الطوال وحيات أمثال البخت تلسع صاحبها فيحم أربعين خريفا ، وقيل : يسلط عليهم الجوع والجرب « 3 »
( بِما كانُوا يُفْسِدُونَ )
[ 88 ] في الدنيا بكفرهم وصدهم الناس عن الإيمان .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً )
أي رسولا يشهد
( عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
أي من البشر ، لأن الأنبياء كانت تبعث إلى الأمم منها
( وَجِئْنا بِكَ )
يا محمد
( شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ )
أي على أمتك التي بعثت إليها
( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ )
أي القرآن
( تِبْياناً )
أي بيانا بليغا
( لِكُلِّ شَيْءٍ )
يحتاج إليه من الأمر والنهي والحلال والحرام والحدود والأحكام والقصص والأمثال ، بعضه مفسر وبعضه مجمل ، فأنت تفصله لهم ما دمت حيا ، ثم من بعدك من المجتهدين المستنبطين من الكتاب بواسطة الأدلة الشرعية المستفادة منه كالسنة والإجماع والقياس بالاجتهاد الصحيح ، فلذلك كان تبيانا لكل شيء
( وَهُدىً )
من الضلالة
( وَرَحْمَةً )
من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه
( وَبُشْرى )
بالجنة
( لِلْمُسْلِمِينَ )
[ 89 ] أي المنقادين بالإخلاص .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) قوله
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ )
أي بالتوحيد والإنصاف
( وَالْإِحْسانِ )
أو بأداء الفرائض أو الإخلاص في التوحيد ، وذلك معنى قوله عليه السّلام : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 4 » أو العفو عن الناس وإيصال
هامش
( 1 ) أو الشيطان ، ب س : - م . ( 2 ) أي غاب وفات ، ب س : - م . ( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 246 . ( 4 ) رواه البخاري ، الإيمان ، 37 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 445 .