تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وَالْأَعْنابَ )
أي الكروم
( وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )
أي ومن ألوانها ،
« مِنْ »
فيه تبعيض ، لأن كل الثمرات لا تكون إلا « 1 » في الجنة وإنما أنبت « 2 » في الأرض بعض من كلها للتذكرة
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في نزول الماء من السماء وخروج النبات من الأرض بسببه
( لَآيَةً )
أي لعبرة
( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
[ 11 ] فيستدلون بها على قدرته وحكمته .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 12 ]

وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 )
( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ )
أي ذللهما لمعاشكم واستراحتكم
( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ )
بنصب الثلاثة ، أي وذلل الكل لكم لتعلموا عدد السنين والحساب بالشمس والقمر وتهتدوا في طرقهم بالنجوم ، وبنصب
( مُسَخَّراتٌ )
أي ونفعكم بها حال كونها مذللات لما خلقن له
( بِأَمْرِهِ )
أي باذنه وبرفع الكل على الابتداء والخبر وبرفع
النُّجُومُ
و
مُسَخَّراتٌ
كذكل دون غيرهما « 3 »
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في تسخير المذكورات
( لَآياتٍ )
أي لدلالات واضحات
( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
[ 12 ] أي يفهمون بذهن الإنسانية .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 13 ]

وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
( وَما ذَرَأَ لَكُمْ )
أي وسخر لكم ما خلق لأجلكم
( فِي الْأَرْضِ )
من الدواب والأشجار والثمار وغيرها
( مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ )
نصب على الحال من
« ما ذَرَأَ »
المفعول
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
أي في اختلاف ألوانه
( لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ )
[ 13 ] أي يتعظون فيؤمنون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 14 ]

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 )
( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ )
أي ذلل لكم البحر العذب والملح
( لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا )
أي سمكا غضا ، وإطلاق اللحم عليه على خلاف العادة ، لأن من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث ، لأن مبنى الإيمان على العادة
( وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ )
أي من البحر « 4 » الملح
( حِلْيَةً )
أي اللؤلؤ والمرجان
( تَلْبَسُونَها )
أي تتزينون بها ، والمراد تزين النساء بها لأجل الرجال فكأنها زينتهم ، وفيه دليل على أن اللؤلؤ والمرجان من الحلي
( وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ )
أي جواري
( فِيهِ )
أي في البحر مقبلة ومدبرة بريح واحدة ، والمخر « 5 » الشق لأنها إذا جرت تشق الماء بصدرها ، وفي الحديث : « إذا أراد أحدكم البول فليمتخر الريح » « 6 » ، أي فليستدبرها حتى لا ترد عليه البول ، قوله
( وَلِتَبْتَغُوا )
عطف على مقدر ، أي لتركبوها ولتطلبوا
( مِنْ فَضْلِهِ )
أي من رزقه بالتجارة
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
[ 14 ] أي لكي تشكروا إذا رأيتم صنع اللّه فيما سخر لكم .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 )
( وَأَلْقى )
أي وضع للّه
( فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ )
أي جبالا ثوابت
( أَنْ تَمِيدَ )
أي لئلا تميل بحذف « لا » وإرادة ثبوتها أو كراهة أن تميل
( بِكُمْ )
من ماد إذا مال واضطرب ، قيل : « لما خلق اللّه الأرض جعلت تميل ، فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحوا وقد أرسيت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت
هامش
( 1 ) لا تكون إلا ، س : - ب م . ( 2 ) وإنما أنبت ، ب س : وإنما أنبتت ، م . ( 3 ) « والشمس والقمر والنجوم مسخرات » : قرأ ابن عامر برفع آخر الأسماء الأربعة وحفص بنصب « والشمس والقمر » وبرفع « والنجوم مسخرات » ، والباقون بنصب « آخر » الأربعة ولا يخفى أن نصب « مسخرات » يكون بالكسرة لكونه جمعا بألف وتاء . البدور الزاهرة ، 178 . ( 4 ) البحر ، ب س : - م . ( 5 ) والمخر ، ب س : المجر ، م . ( 6 ) انظر البغوي ، 3 / 421 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .