تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
كان إلها ينبغي أن يعلم وقت بعث عابديه للجزاء ، لأنه من لوازم التكليف « 1 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 22 ]

إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) ثم أشار إلى نفي ألوهية الأصنام ، وأعلمهم أن الإله الحقيقي من هو ؟ فقال
( إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
أي رب واحد لا شريك له ، فاعبدوه ولا تعبدوا غيره ، لأنه يجازيكم في الآخرة
( فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ )
أي جاحدة للوحدانية أو خبيثة لا يدخل في المعرفة
( وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ )
[ 22 ] أي مستعظمون عن الإيمان .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 23 ]

لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 )
( لا جَرَمَ )
أي حقا أو لا بد
( أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ )
وهو وعيد لهم من المكر والتكذيب في أمر محمد عليه السّلام
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )
[ 23 ] أي المتعظمين عن الإيمان ، ويجوز أن يكون عاما في كل مستكبر ، قال عليه السّلام : « لا يدخل الجنة مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » « 2 » ، وهو أدنى شيء من يقين حمله على ذكر اللّه تعالى يوما عمن كان له « 3 » إخلاص أو زجره عن محظور مخافة اللّه .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 24 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ )
أي لمشركي مكة الذين اقتسموا عقابها ، أي مداخل مكة إذا سألهم الحجاج من المسلمين
( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ )
أي أي شيء أنزله اللّه على محمد عليه السّلام ، ف
« ما ذا »
منصوب ب
« أَنْزَلَ »
، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء بمعنى أن شيء أنزله ربكم بتقدير الضمير
( قالُوا )
أي كفار مكة سخرية في جوابهم المنزل
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
[ 24 ] أي أحاديثهم الباطلة إضلالا للناس وصدا « 4 » عن رسول اللّه فحملوا أوزار ضلالهم على الكمال .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 25 ]

لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) فقوله
( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ )
علة لقولهم من غير أن يكون عرضا ، أي قالوا ذلك ليحملوا ذنوب أنفسهم تامة يوم الجزاء ، وإنما ذكر الكمال ، لأن أعمالهم الحسنة في الدنيا والبلايا التي تلحقهم « 5 » فيها لا تكفر عنهم شيئا كما تكفر الحسنات من المؤمنين أوزارهم من الصلاة إلى الصلاة ومن رمضان إلى رمضان ومن الحج إلى الحج ، وتكفر بالشدائد والمصائب أيضا في الدنيا ، قوله
( وَمِنْ أَوْزارِ )
عطف على
« أَوْزارَهُمْ »
، أي وليحملوا من ذنوب
( الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ )
عن الهدي
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
نصب على الحال من مفعول
« يُضِلُّونَهُمْ »
، أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال بغير حجة وإنما حملوا أوزار من اتبعوهم ، لأنهم دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم بغير عذر فاشتركا في إثم الضلالة ، فحملوا جميع آثامهم وبعض آثام متبعيهم دون البعض ، لأن المضل والضال شريكان ، هذا أضله وهذا أطاعه على إضلاله فيتحاملان الوزر ، ف
« مِنْ »
للتبعيض ، ويجوز أن يكون زائدة على مذهب الأخفش فيحملون الكل منهم ، والمراد مثل أوزارهم ، قال عليه السّلام : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » « 6 »
( أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ )
[ 25 ] أي تنبهوا بئس ما يحملون من الذنوب التي لا تغفر .
هامش
( 1 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 3 / 145 . ( 2 ) روى مسلم نحوه ، الإيمان ، 147 - 149 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 423 . ( 3 ) من كان له ، م : - ب س . ( 4 ) وصدا ، ب م : وصدوا ، س . ( 5 ) تلحقهم ، ب م : يلحقهم ، س . ( 6 ) أخرجه الترمذي ، العلم ، 15 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 423 .