سورة النحل
مكية إلا
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ »
« 1 » إلى آخر السورة « 2 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 )
( أَتى أَمْرُ اللَّهِ )
أي جاء وقرب عذابه ، لأن ما هو آت قريب وهو وعيد للمشركين بيوم القيامة .
نزل حين كانوا يستبطئون نزول العذاب بعد قوله تعالى
« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ »
« 3 » ، فإنهم قالوا بعضهم لبعض : إن محمدا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض أعمالكم من التكذيب والاستهزاء والكيد حتى ننظر ما هو كائن ، فلما لم ينزل قالوا : ما نرى شيئا فنزل قوله
« اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ »
« 4 » ، فأشفقوا منه فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فأنزل اللّه أتى أمر اللّه فوثب النبي عليه السّلام ، ورفع الناس رؤوسهم وظنوا أنه أتى حقيقة فنزل « 5 »
( فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ )
أي لا تطلبوا أمر اللّه قبل حينه ، والاستعجال طلب الشيء قبل أوانه فاطمأنوا ، وقيل : المراد من أمر اللّه العذاب بالسيف والمستعجل به النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فقتل يوم بدر صبرا « 6 » ، ولما استهزؤا النبي عليه السّلام باستعجال العذاب ولم يأتهم جعلوا أصنامهم شركاء للّه في العبادة ، فنزه تعالى نفسه عن الشرك بقوله
( سُبْحانَهُ وَتَعالى
عن ما
يُشْرِكُونَ )
[ 1 ] بالياء والتاء « 7 » ، أي تعاظم وتنزه عن إشراك معبوديهم بصفاته الحميدة أو عن الذي يشركون به من الأوثان ، ف « ما » مصدرية أو موصولة ، ولما كان شركهم من جهلهم وموت قلوبهم أراد أن يعلمهم أن العبادة لا يكون إلا بالوحي الموجب لحيوة القلب ورفع الجهل بقوله .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 )
( يُنَزِّلُ )
بضم الياء وكسر الزاء مخففا ومشددا « 8 » ، والفاعل اللّه والمفعول
( الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ )
أي بالوحي ، لأنه
هامش
( 1 ) النحل ( 16 ) ، 126 .
( 2 ) إلا وإن عاقبتم إلى آخر السورة ، ب م : - س .
( 3 ) القمر ( 54 ) ، 1 .
( 4 ) الأنبياء ( 21 ) ، 1 .
( 5 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 3 / 417 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 227 ( عن ابن عباس ) ؛ والواحدي ، 234 ( عن ابن عباس ) .
( 6 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 417 .
( 7 ) « يشركون » : قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 178 .
( 8 ) « ينزل » : قرأ المكي والبصري ورويس بالتخفيف ، وقرأ روح بتاء مثناه مفتوحة ونون مفتوحة وزاي مفتوحة مشددة ورفع « الملائكة » ، والباقون بالتشديد وكلهم ينصبون تاء « الملائكة » إلا روحا فيرفعها .
البدور الزاهرة ، 178 .