تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
خوف ، يعني ما لكم تنكرون الأمن على في مقام الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في مقام الخوف ، ثم استفهمهم تبكيتا بقوله
( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ )
من فريق المشركين وفريق الموحدين
( أَحَقُّ )
أي أجدر
( بِالْأَمْنِ )
من العذاب ، قيل : ولم يقل إبراهيم أنا وأنتم بدل قوله
« فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ »
خوفا من تزكية النفس المنهية بقوله « 1 »
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ »
« 2 »
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
[ 81 ] صدق القول .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ]

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) قوله
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا )
أي لم يخلطوا
( إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )
أي بشرك ، مبتدأ ، خبره
( أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ )
من العذاب
( وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
[ 82 ] من الضلالة وهذا قول اللّه لبيان أهل الأمن في الآخرة ، وقيل : قول إبراهيم لقوله ترغيبا لهم إلى التوحيد « 3 » ، وفي معناه قوله عليه السّلام : « من جاء بكلمة لا إله إلا اللّه يوم القيامة ولم يخلط معها غيرها - أي الشرك - وجبت له الجنة » « 4 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 83 ]

وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) ثم قال
( وَتِلْكَ )
أي محاجة إبراهيم قومه من قوله
« فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ »
إلى قوله
« مُهْتَدُونَ »
( حُجَّتُنا آتَيْناها )
أي أعطيناها
( إِبْراهِيمَ )
حجة
( عَلى قَوْمِهِ )
يعني وقفناه لأجلها
( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
بالتنوين ، ف « من » محله نصب مفعول
« نَرْفَعُ »
، ف
« دَرَجاتٍ »
نصب على الظرف أو على المصدر من غير لفظه ، أي رفعات أو على التمييز ، لأنه ما رفع أنفسهم وإنما رفع درجاتهم ، وقرئ بالإضافة « 5 » إلى
« مَنْ »
، ف
« دَرَجاتٍ »
مفعول
« نَرْفَعُ »
، أي في العلم والحكمة أو بالحجة في الدنيا وبالثواب في الآخرة
( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ )
في أمره
( عَلِيمٌ )
[ 83 ] بمن هو أهل للنبوة من خلقه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 84 ]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 )
( وَوَهَبْنا لَهُ )
أي لإبراهيم
( إِسْحاقَ )
من سارة ولها مائة سنة إلا واحدة ولإبراهيم مائة وعشرون سنة
( وَيَعْقُوبَ )
من إسحق
( كُلًّا هَدَيْنا )
أي هدينا كل واحد من إسحق ويعقوب بالنبوة والإسلام
( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ )
أي هدينا نوحا بالنبوة والإسلام من قبل إبراهيم
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ )
أي ذرية نوح هدينا
( داوُدَ )
عطف على
« نُوحاً »
( وَسُلَيْمانَ )
بن داود
( وَأَيُّوبَ )
وهو من ولد عيصو بن إسحاق
( وَيُوسُفَ )
بن يعقوب
( وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ )
أي مثل جزائنا لهؤلاء المذكورين بالفضائل
( نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
[ 84 ] أي نوفي أجر الموحدين .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 85 ]

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 )
( وَزَكَرِيَّا )
أي وهدينا من ذرية إبراهيم زكريا
( وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ )
بالنبوة والإسلام ، قيل : « كان إلياس من سبط يوشع بن نون تلميذ موسى » « 6 » ، قيل : « من ولد إسماعيل » « 7 »
( كُلٌّ )
أي كل واحد من هؤلاء
( مِنَ الصَّالِحِينَ )
[ 85 ] بالنبوة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 86 ]

وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 )
( وَإِسْماعِيلَ )
أي هديناه وهو من صلب إبراهيم
( وَالْيَسَعَ )
وهو تلميذ إلياس النبي وكان خليفته بعده ، قرئ بلامين مشددا إحديهما لام التعريف ، وبلام واحدة مخففا « 8 »
( وَيُونُسَ )
بن متى
( وَلُوطاً )
بن هازم بن آزر أبي
هامش
( 1 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 2 / 76 . ( 2 ) النجم ( 53 ) ، 32 . ( 3 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 1 / 498 . ( 4 ) روى أحمد بن حنبل نحوه ، 5 / 247 . ( 5 ) « درجات » : قرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين التاء ، والباقون بحذفه . البدور الزاهرة ، 106 . ( 6 ) عن القتبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 499 . ( 7 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 499 . ( 8 ) « وليسع » : قرأ الأخوان وخلف بلام مشددة مفتوحة وبعدها ياء ساكنة ، والباقون بلام خفيفة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة . البدور الزاهرة ، 106 .