تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بعد ذلك فقال
( سَوْفَ تَعْلَمُونَ )
أينا الجاني على نفسه والمخطئ بفعله
( مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ )
من اللّه
( يُخْزِيهِ )
أي يذله ويهلكه
( وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ )
على الحقيقة لا بزعمكم ، والأصل أن يقول ومن هو صادق ، وإنما قال ذلك تجهيلا لهم ، لأنهم كانوا يدعونه كاذبا ، أي ويخزي الكاذب على اللّه بأن له شريكا ، ف
« مَنْ »
عطف على الضمير المفعول « 1 »
( وَارْتَقِبُوا )
أي انتظروا بي العذاب
( إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ )
[ 93 ] بمعنى الراقب ، أي منتظر بكم العذاب ونزوله في الدنيا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 94 ]

وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 )
( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا )
أي عذابنا
( نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي أشركوا باللّه وعصوا أمره
( الصَّيْحَةُ )
أي صيحة جبريل ، فخرجت أرواحهم من أبدانهم
( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ )
[ 94 ] أي ميتين في أمكنتهم لا يتحركون .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 95 ]

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )
( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها )
أي كأن لم يقيموا في الأرض ولم يعمروا متصرفين فيها
( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ )
من رحمة اللّه
( كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ )
[ 95 ] من رحمته ، والبعد ضد القرب ، وقيل : معناه ألا هلاكا لمدين كهلاك ثمود « 2 » ، قيل : « لم يعذب أمتان بعذاب واحد إلا قوم صالح وشعيب ، صاح بهم جبريل فأهلكهم اللّه تعالى » « 3 » .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 96 إلى 97 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) ثم قال لزيادة تذكير وتهديد لكفار مكة
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا )
أي بعلاماتنا التسع
( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ )
[ 96 ] أي بحجة بينة
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
أي إلى أشراف قومه
( فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ )
أي أطاعوا قوله حين قال :
« ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى »
« 4 » فأطاعوه في ذلك ، وتركوا أمر موسي
( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ )
أي قوله
( بِرَشِيدٍ )
[ 97 ] أي بصواب ، بل هو ضلال ظاهر لمن له عقل ، وهو تجهيل لمتبعيه .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 98 ]

يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 )
( يَقْدُمُ قَوْمَهُ )
أي يتقدمهم
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
وهم خلفه كما كانوا يتبعونه في الدنيا
( فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ )
أي أدخلهم فيها أورده بلفظ الماضي لا بلفظ المستقبل المطابق قوله
« يَقْدُمُ »
ليدل على أنه مقطوع به ، كأنه قال : يقدمهم فيوردهم النار لا محالة
( وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ )
[ 98 ] أي الدخول المحضور النار ، وهي المخصوص بالذم ، حذف للعلم به ، من وردت الماء أي حضرته ، جعل الورد عين النار مبالغة في التهويل ، يعني بئس المورود النار ، لأن الورد انما يراد لتسكين العطش وتبريد الكبد ، والنار ضده .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 99 ]

وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 )
( وَأُتْبِعُوا )
أي ألحقوا
( فِي هذِهِ )
الدنيا
( لَعْنَةً )
وهي الغرق
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ )
لعنة أخرى ، وهي عذاب النار ، يعني لعنوا في الدارين
( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ )
[ 99 ] أي العون المعان ، أي العطاء المعطى ، وذلك أنه ترادفت اللعنتان ، لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة أو الرفد المدد ، فكأن اللعنة في الدنيا رفدت ، أي أمددت باللعنة الأخرى يوم القيامة .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 100 ]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 )
( ذلِكَ )
النبأ ، أي الخبر ، مبتدأ ، خبره
( مِنْ أَنْباءِ الْقُرى )
أي بعض أخبار القرى المهلكة
( نَقُصُّهُ )
خبر بعد
هامش
( 1 ) فمن عطف على الضمير المفعول ، ب س : - م . ( 2 ) لعله اختصره من الكشاف ، 3 / 53 . ( 3 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 141 . ( 4 ) المؤمن ( 40 ) ، 39 .