تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

[ سورة هود ( 11 ) : آية 110 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 )
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ )
أي التورية
( فَاخْتُلِفَ فِيهِ )
كما اختلف في القرآن ، بعضهم آمن به وبعضهم كفر به ، وفيه تسلية للنبي عليه السّلام ليصبر على تكذيبهم كما صبر موسى عليه السّلام
( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ )
أي لولا وجب قول ربك بتأخير العذاب عن أمتك إلى يوم القيامة
( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
أي لحكم في الحال بلا مهملة بنزول العذاب بهم ولفرغ من إهلاكهم
( وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ )
أي من القرآن
( مُرِيبٍ )
[ 110 ] أي موقع الريبة والتهمة .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 111 ]

وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 )
( وَإِنَّ كُلًّا )
قرئ بالتشديد والتخفيف « 1 » ، وأعملت في « كلا » ، والتنوين فيه عوض من المضاف إليه ، أي كل واحد من المختلفين والخبر على الوجهين
( لَمَّا )
بالتخفيف و « ما » نكرة بمعنى شيء واللام فيه لا أن للتأكيد ، أي وإن كلا لخلق ولو جعلت « ما » زائدة للفصل بين لام
« إِنَّ »
ولام القسم
( لَيُوَفِّيَنَّهُمْ )
كان خبر
« إِنَّ »
« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »
، فاللام الأولى لتوطئة القسم ، واللام في
« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »
جواب قسم محذوف ، أي وإن كلا من المختلفين واللّه ليوفينهم ، أي ليعطينهم « 2 » وافيا
( رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ )
أي جزاء أعمالهم من خير وشر ، وقرئ « لما » بالتشديد « 3 » ، أصله « لمن ما » بمعنى لخلق ما قلبت النون ميما فاجتمع ثلاث ميمات ، فحذفت الأولى تخفيفا
( إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
[ 111 ] أي عالم به فيجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 112 ]

فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) ثم خاطب نبيه عليه السّلام بعد ذكر كونه خبيرا
( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ )
على دين ربك والعمل به والدعاء إليه ، وقيل : « افتقر إلى اللّه بصحة العزم » « 4 » ، وهو الوثوق به والتوكل عليه وربطه القلب به ، قوله
( وَمَنْ تابَ مَعَكَ )
عطف على الضمير في « استقم » للفصل بينهما ، أي وليستقم من تاب من الشرك وآمن معك في التوحيد والعمل بما أمروا به
( وَلا تَطْغَوْا )
أي لا تخرجوا عن حدود اللّه ولا تروغوا روغان الثعلب
( إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
[ 112 ] أي لا يخفى عليه من أعمالهم شيء . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « ما نزل على رسول اللّه عليه السّلام آية هي أشد عليه من هذه الآية ولذا قال شيبتني سورة هود » « 5 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 113 ]

وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 )
( وَلا تَرْكَنُوا )
أي لا تجعلوا أنفسكم راكنين أي مائلين
( إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي وجد منهم الظلم
( فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
أي فيصيبكم عذاب النار ، والركون هو الميل والمحبة بالقلوب « 6 » ، يعني لا تطيعوهم ولا ترضوا أعمالهم السيئة وأقوالهم الباطلة ولا تداهنوهم
( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ )
أي أعوان ينفعونكم
( ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
[ 113 ] أي لا تمنعون من عذابه حين تمسكم النار ، و « ثم » فيه لاستبعاد نصرهم منه ، قال سفيان : « إن في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون الملوك » « 7 » ، من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي اللّه في أرضه .
هامش
( 1 ) « وإن كلا » : قرأ نافع وابن كثير وشعبة بتخفيف « وإن » ، وأبو عمرو والكسائي وبعقوب وخلف وابن عامر وحفص وأبو جعفر بتشديد « وإن » . البدور الزاهرة ، 159 . ( 2 ) ليعطينهم ، ب م : لنعطينهم ، س . ( 3 ) « لما » : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وخلف بتخفيف « لما » ، وابن عامر وحفص وحمزة وأبو جعفر وشعبة بتشديد « لما » . البدور الزاهرة ، 159 . ( 4 ) عن جعفر الصادق ، انظر الكشاف ، 3 / 57 . ( 5 ) انظر البغوي ، 3 / 246 . ( 6 ) القلوب ، ب م : القلب ، س . ( 7 ) انظر الكشاف ، 3 / 58 .