تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

[ سورة هود ( 11 ) : آية 89 ]

وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) قوله
( وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ )
من جرم ذنبا إذا كسبه نهي عن مخالفتهم لشعيب فيما أمرهم ونهاهم ، أي لا يحملنكم
( شِقاقِي )
أي مخالفتي وهو فاعل
« لا يَجْرِمَنَّكُمْ »
، يعني مخافتكم إياي أو عداوتكم وبغضكم علي ، ومفعوله الثاني
( أَنْ يُصِيبَكُمْ )
أي على فعل يصيبكم بسببه بلا توبة عنه
( مِثْلُ ما )
أي الذي « 1 »
( أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ )
من الغرق
( أَوْ قَوْمَ هُودٍ )
من الريح
( أَوْ قَوْمَ صالِحٍ )
من الصيحة
( وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ )
أي ليس عذابهم
( بِبَعِيدٍ )
[ 89 ] منكم ولذا لم يقل ببعيدة على تأنيث القوم ، يعني إن طال عهدكم بعذاب هؤلاء فاعتبروا بعذاب من هو قريب منكم وهو قوم لوط ، وقيل : تقديره بمكان أو زمان بعيد « 2 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 90 ]

وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 )
( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ )
عن الشرك
( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
عن عمل المعاصي
( إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ )
بعباده بقبول توبتهم
( وَدُودٌ )
[ 90 ] أي محب لأهل طاعته منهم أو محبوب لهم فهو بمعنى الواد أو المودود ، وقيل : إن شعيبا كان خطيب الأنبياء عليهم السّلام فهو يعظهم ويدعوهم إلى التوحيد « 3 » .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 91 ]

قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 )
( قالُوا )
على سبيل الاستهزاء
( يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ )
أي ما نعقل
( كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ )
أي مما تدعونا إليه من الإيمان ومن وفاء الكيل والوزن ، وذلك خلاف ما عليه آباؤنا
( وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً )
أي ذليلا لا قوة لك لتمنعنا عنه أو ضرير البصر لا تصلح للنبوة فينا ، قيل : ذهب بصره من كثرة بكائه من خشية اللّه أو محبته له « 4 »
( وَلَوْ لا رَهْطُكَ )
أي عشيرتك
( لَرَجَمْناكَ )
أي لقتلناك بالحجر والرجم أقبح القتل ، وقالوا : ذلك تألفا لقومه لا خوفا منهم ، لأن الرهط ما دون العشرة
( وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ )
[ 91 ] أي بكريم ليكون لك حرمة عندنا ، بل العزة لقومك فينا .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 92 ]

قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 )
( قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ )
والأصل أن يقول « مني » مكان
« مِنَ اللَّهِ »
، لأن الكلام واقع فيه وفي رهطه إلا أنه لما أعز عليهم « 5 » رهطه دونه وهو نبي اللّه كان رهطه أعز من اللّه ، أي أرهطي أهيب عندكم من خوف اللّه إن تركتم قتلي لمكان رهطي ، فأولى أن تحفظوني في اللّه لأني نبيه أو هم أعظم عندكم من أمر اللّه وكتابه
( وَاتَّخَذْتُمُوهُ )
أي اللّه
( وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا )
أي منسوبا إلى الظهر ، وكسر الظاء من تغيير النسب كما يقال أمسي في النسبة إلى أمس ، يعني جعلتم أمر اللّه وراء ظهوركم فتركتموه تهاونا به
( إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )
[ 92 ] أي عالم بجميع أعمالكم فيجازيكم بها ، والإحاطة إدراك الشيء بكماله .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 93 ]

وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 )
( وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ )
أي على قوتكم طالبين هلاكي وإبطال أمري
( إِنِّي عامِلٌ )
في إبطال كيدكم وهلاك دينكم بقوة اللّه ونصرته والمكان والمكانة بمعنى التمكن من عمل شيء ، ثم حذرهم مستأنفا بترك الفاء التي للوصل الظاهر اكتفاء بالوصل الخفي التقديري لكونه جوابا لسؤال مقدر ، كأنهم قالوا : ماذا يكون لنا
هامش
( 1 ) أي الذي ، ب س : - م . ( 2 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 3 / 52 . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 3 / 237 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 52 . ( 4 ) هذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 140 . ( 5 ) أعز عليهم ، ب : لما أعزوا عليه ، س ، لما عز عليهم ، م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 52 .