( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ )
أي مفاتيح رزقه فادعى الفضل عليكم بالغنى
( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ )
أي ولا أقول لكم أعلم ما غاب عني وعنكم بالادعاء حتى تنسبوني إلى الكذب والافتراء
( وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ )
حتى تقولوا لي ما أنت إلا بشر مثلنا
( وَلا أَقُولُ )
أي ولا أحكم
( لِلَّذِينَ تَزْدَرِي )
أي على الذين تحتقرهم
( أَعْيُنُكُمْ )
من الضعفاء
( لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً )
أي إيمانا وتوفيقا لجهلي بحالهم كما تقولون نزولا على هواكم ومساعدة لكم ، يعني لا أدعي ما ليس عندي علمه
( اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ )
من التصديق والإنكار
( إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
[ 31 ] أنفسهم إن قلت شيئا من ذلك أو إن طردتهم ولم أقبل منهم الإيمان بسبب جهلي بما في قلوبهم ، فلما عجز قومه عن جواب نوح
( قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا )
أي خاصمتنا
( فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا )
أي زدت بالقول خصامنا ، يعني غلبتنا بدعائنا وموعظتنا ونحن لا نقبلها
( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا )
من العذاب المعجل
( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
[ 32 ] بأن العذاب ينزل علينا .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 33 ]
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 )
( قالَ )
لهم نوح
( إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ )
أي ما يأتيكم بالعذاب إلا
( اللَّهُ إِنْ شاءَ )
أن يعذبكم
( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ )
[ 33 ] أي بفائتين من عذابه إن شاء تعذيبكم .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 34 ]
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي )
أي نصيحتي ووعظي
( إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ )
لتستغفروا من الشرك فتؤمنوا
( إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ )
أي يضلكم ويهلككم على الضلالة
( هُوَ رَبُّكُمْ )
أي خالقكم ومتصرفكم كيف يشاء ، ليس له شريك في خلقه ، له الحكم ، أي الأمر كله له في الهداية والضلالة
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
[ 34 ] فيجزيكم بأعمالكم بعد الموت والبعث ووجه ترادف الشرطين : إن الشرط الثاني جزاؤه ما دل عليه
« لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي »
فهو في حكم الجزاء توسعا ، فوصل بالشرط الثاني فهذا الشرط مع جزائه يكون في حكم جزاء الشرط المقدم عليه وكذلك الحكم في كل شرط إلى أن ينتهي الشروط السابقة ، فلو قال رجل لامرأته أنت طالق إن كلمت زيدا إن دخلت الدار إن أكلت خبزا كان تقديره : إن أكلت خبزا أنت طالق ، فلو كلمت ثم دخلت ثم أكلت لم تطلق ، لكن إن أكلت ثم دخلت ثم كلمت طلقت ، فيكون تقدير الآية أيضا : إن كان اللّه يريد أن يغويكم ، فان أردت أن أنصح « 1 » لكم لا ينفعكم نصحي ، فمثل هذه التعليقات حكمها أن يتقدم المؤخر ويتأخر المقدم في الوقوع كما عرفته .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
ثم قالوا إنه افترى من نفسه التوحيد والدعوة إليه ما أرسل لتبليغه ، فقال تعالى لنوح عليه السّلام بالاستفهام للتقرير وبزيادة الميم « 2 »
( أَمْ يَقُولُونَ )
أي قوم نوح
( افْتَراهُ )
أي اختلقه نوح
( قُلْ )
لهم يا نوح
( إِنِ افْتَرَيْتُهُ )
من ذات نفسي
( فَعَلَيَّ إِجْرامِي )
أي عقوبة افترائي
( وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ )
[ 35 ] أي مما تتأثمون في إسناد الافتراء إلي لإعراضكم ومعاداتكم ، وقيل : « هو خطاب لأهل مكة » « 3 » في تكذيب النبي عليه السّلام .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 36 ]
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 )
قوله
( وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ )
إقناط له من إيمان قومه سوى من آمن به ، فدعا عليهم عند ذلك
« رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
« 4 » ، ثم قال تعالى له بعد ندامته على دعائه وتحزنه عليهم
( فَلا تَبْتَئِسْ )
أي فلا تحزن يا نوح
( بِما كانُوا يَفْعَلُونَ )
[ 36 ] أي بسبب فعلهم من تكذيبك وإيذائك
هامش
( 1 ) أنصح ، س م : النصح ، ب .
( 2 ) بالاستفهام للتقرير وبزيادة الميم ، ب س : - م .
( 3 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 125 .
( 4 ) نوح ( 71 ) ، 26 .