تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يَعْقِلُونَ )
[ 42 ] أي لا يفهمون بالقلب .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 )
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ )
بأبصارهم تعجبا منك ، أفرد الضمير نظرا للفظ « من »
( أَ فَأَنْتَ تَهْدِي )
أي ترشد إلى الإيمان
( الْعُمْيَ )
أي عمي القلب
( وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ )
[ 43 ] أي لا يدركون بالبصيرة ، المعنى : أنهم في اليأس من قبول الحق وتصديقه كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر ، فكيف يهتدون بهدايتك وقد سلبت منهم السمع والبصر اللذين هما من أسباب الاهتداء وحكمت عليهم بأن لا يؤمنوا ، وإنما قرن بالأصم عدم العقل وبالأعمى عدم الإدراك تفضيلا لحكم الباطن على الظاهر ، لأن الأصم العاقل ربما يفطن بعقله ، واستدل على تحقق شيء أكثر ممن يقع الصوت في أذنه ولا عقل له وكذا الأعمى الذي له بصيرة قد يحس شيئا أكثر مما يحسه البصيرة الذي لا بصيرة له .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 44 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 )
( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ )
أي لا ينقص من أجورهم
( شَيْئاً )
ولا يحمل عليهم من أوزار غيرهم شيئا ، لأنه في جميع أحواله متفضل أو عادل
( وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
[ 44 ] بالكفر والمعصية ، قرئ « لكن » بكسر النون مع التخفيف وبفتحها مع التشديد « 1 » ، وعليهما الاختلاف في
« النَّاسَ »
.

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 45 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) قوله
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ )
بالنون والياء « 2 » ظرف ل
« يَتَعارَفُونَ »
، أي يوم يجمعهم اللّه بالبعث من قبورهم
( كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا )
أي مشبهين بمن لم يمكثوا في الدنيا أو في القبور لشدة ما يلقون يوم القيامة
( إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ )
ف
« كَأَنْ »
مخففة من الثقيلة ، أي كأنهم ، و
« ساعَةً »
ظرف ل « لبث » ، وجملة « كان » نصب على الحال من مفعول « نحشر » ، وجملة
( يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ )
حال أخرى مبينة للأولى ، ويجوز أن يتعلق بالظرف ، أي يعرف يعضهم بعضا حين بعثوا من قبورهم كمعرفتهم « 3 » في الدنيا ، ثم ينقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة ، قيل : « إن الإنسان يعرف من يحبه يوم القيامة ولا يكلمه خشية وهيبة » « 4 »
( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ )
أي بالبعث بعد الموت ، أي غبنوا في تجارتهم ببيعهم الإيمان بالكفر
( وَما كانُوا مُهْتَدِينَ )
[ 45 ] أي عارفين بالتجارة ، وفيه معنى التعجب ، والمراد من « الخسران » خسران النفس ، ولا شيء أعظم منه .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 46 ]

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 )
( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ )
من العذاب في حيوتك يا محمد
( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ )
قبل أن نريك تعذيبهم
( فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ )
أي مصيرهم في الإخرة
( ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ )
أي عالم رقيب
( عَلى ما يَفْعَلُونَ )
[ 46 ] في الدنيا من الكفر والتكذيب فيجزيهم به ، ثم يعني نحن نريكه في الآخرة فلا تتحزن ، وكلمة
« ثُمَّ »
هنا بمعنى الواو ، إذ لا تراخي
« ثُمَّ »
في تعذيبهم ، وقيل : أريد من الشهادة هنا مقتضاها وهو العقاب ، كأنه قال ثم اللّه معاقب على ما فعلوا ، ف
« ثُمَّ »
بمعناها « 5 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 47 ]

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 )
هامش
( 1 ) « ولكن الناس » : قرأ الأخوان وخلف بتخفيف النون وكسرها وصلا للساكنين ورفع « الناس » ، والباقون بتشديد النون مع فتحها ونصب « الناس » . البدور الزاهرة ، 145 . ( 2 ) « يحشرهم » : قرأ حفص بالياء ، والباقون بالنون . البدور الزاهرة ، 145 . ( 3 ) كمعرفتهم ، ب س : لمعرفتهم ، م . ( 4 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 160 . ( 5 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 3 / 14 .