تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والقائلون خزنة جهنم
( ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ )
الذي لا ينقطع عنكم
( هَلْ تُجْزَوْنَ )
أي ما تجازون
( إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
[ 52 ] في الدنيا من الكفر والتكذيب .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 53 ]

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) قوله
( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ )
أي يسألونك عن خبر العذاب ، نزل حين قدم حيي ابن أخطب مكة ، وقال للنبي عليه السّلام مستخبرا عن العذاب « 1 »
( أَ حَقٌّ هُوَ )
أي ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة ، فقال تعالى لنبيه عليه السّلام
( قُلْ إِي وَرَبِّي )
أي نعم واللّه
( إِنَّهُ لَحَقٌّ )
لا شك فيه وجمع بين القسم وحرف الإيجاب تأكيدا لحقيته
( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ )
[ 53 ] أي بفائتين من العذاب ، لأن من عجز عن شيء فقد فاته وهو أيضا داخل تحت القسم .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 54 ]

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) ثم قال مخبرا عن حالهم التي ستكون لهم يوم القيامة
( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ )
أي أشركت باللّه تعالى ، صفة
« نَفْسٍ »
واسم
« أَنَّ »
( ما فِي الْأَرْضِ )
جميعا ، أي لو كان لها جميع ما فيها من الأموال وغيرها
( لَافْتَدَتْ )
النفس ، أي لأعطت فدية
( بِهِ )
أي بجميع ما فيها مقابلة نجاتها من العذاب ، ولا يتقبل ذلك منها « 2 »
( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ )
أي وأخفاها « 3 » رؤساؤهم من السفلة
( لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ )
رأى العين يوم القيامة حياء وخوفا من لوم الضعفاء وتوبيخهم أو عجزا « 4 » عن النطق بها لشدة الأمر ، لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوا
( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
أي وحكم بين الخلائق
( بِالْقِسْطِ )
أي بالعدل
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
[ 54 ] من ثواب أعمالهم إن كانوا مؤمنين صالحين ولا يزاد في عذابهم إن كانوا كافرين أو عاصين .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 55 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) ثم قال منبها في بيان استغنائه عن الخلق وقدرته عليهم
( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي جميعه ملكه ينفذ حكمه فيه ، لأنه خلقهما وما فيهما يدل على توحيده « 5 » وقدرته على البعث بعد الموت
( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
أي وعده بالبعث كائن لا محالة
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
[ 55 ] ذلك فيصدقون به .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 56 ]

هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 )
( هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ )
أي يحيي الخلائق ويميتهم
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
[ 56 ] بعد الموت في الآخرة ، فيثيبهم ويعاقبهم بحسب الحال .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 57 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) ثم خاطب أهل مكة أو جميع الناس ترغيبا في الإيمان بالقرآن والعمل به فقال
( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ )
أي كتاب جامع
( مِنْ رَبِّكُمْ )
لفوائد مما يجب لكم وعليكم من الحلال والحرام
( وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ )
أي دواء لما في القلوب من داء الجهل وعمي القلب
( وَهُدىً )
من الضلالة
( وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
[ 57 ] أي لكل من آمن به وعمل بما فيه .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 58 ]

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )
( قُلْ )
يا محمد للمؤمنين
( بِفَضْلِ اللَّهِ )
الإسلام
( وَبِرَحْمَتِهِ )
بالقرآن ، وقيل : بالعكس « 6 » فليفرحوا
( فَبِذلِكَ )
أي فبفضل اللّه وبرحمته
( فَلْيَفْرَحُوا )
وهذا التقدير أصل الكلام ، كرره للتقرير والتأكيد ، فحذف أحد الفعلين
هامش
( 1 ) عن قتادة ومقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 102 . ( 2 ) منها ، ب م : منهما ، س . ( 3 ) وأخفاها ، س : وأخفوها ، ب م . ( 4 ) عجزا ، ب م : عجزوا ، س . ( 5 ) توحيده ، ب س : التوحيد ، م . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 102 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 178 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما