تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فرقنا
( بَيْنَهُمْ )
أي بين المشركين وآلهتهم ، من زيلته بمعنى واحد ، يعني قطعنا ما كان بينهم من الألفة والتواصل في الدنيا ، وذلك حين تبرأ كل معبود من دون اللّه من عابده
( وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ )
أي آلهتهم
( ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ )
[ 28 ] بطلبتنا في الدنيا ولا نعلم عبادتكم إيانا ، فيقول الكفار بلى « 1 » كنا نعبدكم بأمركم ، فيقول الأصنام بانطاق اللّه إياهم
( فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
أي كفى اللّه بنا عالما
( بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ )
[ 29 ] وما كنا عن عبادتكم إيانا إلا غافلين لعدم عقلنا وسمعنا وبصرنا ، ف « إن » نافية ، واللام بمعنى إلا ، والفائدة في إحضار آلهتهم وإنطاقهم إظهار ضعف معبوديهم عندهم فيزيدهم حسرة على ذلك .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ]

هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 )
( هُنالِكَ تَبْلُوا )
أي تختبر وتعلم ، بالتاء من البلوى وبتائين من التلو « 2 » ، أو « 3 » التلاوة ، أي في يوم القيامة تتبع
( كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ )
أي ما قدمت « 4 » من العمل خيرا كان أو شرا كما يختبر الرجل الشيء ويتبعه ليعرف حقيقته أو يقرأ « 5 » كل نفس صحيفتها لتعلم ما فيها
( وَرُدُّوا )
في الآخرة
( إِلَى اللَّهِ )
أي إلى حكمه
( مَوْلاهُمُ الْحَقِّ )
أي الذي يتولى ويملك أمرهم حقيقة ولا يشكل بقوله
« أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
« 6 » ، لأن المعنى فيه من « المولى » الناصر وفي الأول المالك
( وَضَلَّ عَنْهُمْ )
أي غاب وزال
( ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
[ 30 ] في الدنيا من الكذب والشفاعة لهم .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 31 ]

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 )
( قُلْ )
للمشركين مستفهما
( مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ )
بالمطر
( وَالْأَرْضِ )
بالنبات
( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ )
اللذين معكم ، يعني من أعطاكم إياهما وما فيهما من الحكم
( وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
كالولد من النطفة
( وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )
كالنطفة من الحيوان
( وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
أي ومن يفعل ويسوي أمر جميع العالم أو من يرسل الملائكة بالأمر ويقضي
( فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ )
أي هو يفعل هذه الأشياء كلها لا الأصنام ، لأنه لا عقل ولا فائدة لهم
( فَقُلْ )
لهم
( أَ فَلا تَتَّقُونَ )
[ 31 ] عقاب اللّه فتتركون « 7 » الشرك وتؤمنون به « 8 » .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 32 ]

فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 )
( فَذلِكُمُ )
أي فعال « 9 » هذه الأشياء
( اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ )
الذي لا شك لمن حقق « 10 » النظر فيه ، إنه رب كل شيء
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ )
أي فليس هذا « 11 » العمل الذي هو الشرك وعبادة غيره بعد ظهور الحق الذي هو الإيمان باللّه وطاعته
( إِلَّا الضَّلالُ )
عن الحق
( فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )
[ 32 ] أي فمن أين تعدلون عن عبادته وأنتم مقرون بالحق .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 33 ]

كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 )
( كَذلِكَ )
أي هكذا
( حَقَّتْ )
أي وجبت
( كَلِمَةُ رَبِّكَ )
مفردا وجمعا « 12 » هنا وفي آخر السورة « 13 » وفي الزمر « 14 » ، أي حكم ربك الذي سبق في علمه يا محمد
( عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا )
أي ضلوا كفرا
( أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
[ 33 ] بفتح « أن » بدل من
« كَلِمَةُ رَبِّكَ »
، أي حق عليهم انتفاء الإيمان في علمه تعالى ، ويجوز أن يكون المراد من
هامش
( 1 ) بلى ، ب س : بل ، م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 153 . ( 2 ) « تبلوا » : قرأ الأخوان وخلف بتاءين من التلاوة ، والباقون بالتاء المثناة والباء الموحدة . البدور الزاهرة ، 144 . ( 3 ) التلو أو ، ب س : - م . ( 4 ) أي ما قدمت ، س : أي قدمت ، ب م . ( 5 ) يقرأ ، ب م : تقرأ ، س . ( 6 ) محمد ( 47 ) ، 11 . ( 7 ) فتتركون ، س م : فيتركون ، ب . ( 8 ) وتؤمنون به ، س : ويؤمنون به ، ب م . ( 9 ) أي فعال ، ب س : في فقال يفعل ، م . ( 10 ) حقق ، س م : حق ، ب . ( 11 ) هذا ، س م : هذه ، ب . ( 12 ) « كلمت » : قرأ المدنيان وابن عامر بألف بعد الميم على الجمع والباقون بحذفها على الإفراد . البدور الزاهرة ، 144 . ( 13 ) انظر يونس ( 10 ) ، 96 . ( 14 ) انظر الزمر ( 39 ) ، 71 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 173 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما