تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
« الكلمة » العدة بالعذاب و
« أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
تعليل بتقدير اللام ، أي لأنهم لا يؤمنون .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ]

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 )
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ )
استفهام على سبيل التعجيز للمكابر الراد للحق الذي لا شبهة فيه المعترف بصحته بحسب اقتضاء العقل ، أي هل من معبوديكم
( مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ )
أي من يقدر على خلق شيء وإنشائه من غير أصل ولا مثال
( ثُمَّ يُعِيدُهُ )
أي يحييه من بعد « 1 » الموت كهيئته ، فان أجابوك وإلا فأنت
( قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
[ 34 ] أي من أين تكذبون « 2 » أنهم شركاء اللّه أو تعدلون عن الهدى .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ]

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 )
( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي )
أي يرشد الخلق بالدعوة
( إِلَى الْحَقِّ )
أي الإسلام ، فإذا قالوا لا ولا بد لهم من ذلك
( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ )
أي إلى الإسلام ، يقال هدى له وإليه إذا بين له طريقه
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
أي أتخبروني ، فمن يدعو ويوفق من كان أهلا للإسلام
( أَحَقُّ )
أي أولى وأجدر
( أَنْ يُتَّبَعَ )
فيعمل بأمره وينتهي بنهيه ( أم من
لا يَهِدِّي )
فيه خمس قراآت ، بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال بمعنى لا يهدي ، وبكسر الهاء بعد الفتح وتشديد الدال ، أصله لا يهتدي أدغمت التاء في الدال فالتقى ساكنان فحرك أحدهما بالكسر ، وبفتح الهاء أيضا وتشديد الدال ، لأن حركة التاء وقعت على الهاء ، وبسكون الهاء بعد الفتح وتشديد الدال ، لأن أصله لا يهتدي بسكون الهاء فأدغمت التاء في الدال وأقيم التشديد مقامه ، وبسكون الياء والهاء اتباعا وتشديد الدال « 3 » ، والمعنى : الذي يهدي إلى الحق أحق بالاتباع أم الصنم المعبود الذي لا يتحرك بنفسه لكونه جمادا ولا ينتقل من مكانه إلى مكان آخر
( إِلَّا أَنْ يُهْدى )
أي بأن ينتقل ، يعني بأن يحمله أحد ويزيله من مكانه ، لأنه لا روح له ولا عقل
( فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
[ 35 ] أيها الجاهلون بالباطل أن للّه شريكا .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 36 ]

وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) ثم قال
( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا )
أي ما يتبع جميعهم في قولهم إن الأصنام آلهة وإنها تشفع لهم في الآخرة إلا ظنا لم يرد به كتاب ولا رسول أو المعنى : أن إقرارهم باللّه ظن ، لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم ، فلذلك يتركون الحق ويتبعون الظن
( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي )
أي لا يدفع ولا ينفع
( مِنَ الْحَقِّ )
أي من عذاب اللّه
( شَيْئاً )
أو لا يقوم الظن مقام العلم والتحقيق
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ )
[ 36 ] من عبادتهم الشركاء وتقليد « 4 » الآباء .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 37 ]

وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 )
( وَما كانَ )
أي ما صح
( هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى )
أي يختلق
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
ويضاف إلى غيره ف
« أَنْ يُفْتَرى »
في محل النصب خبر
« كانَ »
، أي افتراء بمعنى مفترى
( وَلكِنْ )
كان هذا القرآن
( تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
أي قبله من الكتب كالتورية والإنجيل بمعنى المصدق ، لأنه يصدق ما جاء من أنباء « 5 » الأمم الماضية وقصص الأنبياء السابقة
( وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ )
أي وتبيين أحكامه من الحلال والحرام ، وأكد خبر
« كانَ »
المضمر الذي دخل عليه
« لكِنْ »
هامش
( 1 ) من بعد ، ب س : بعد ، م . ( 2 ) تكذبون ، ب س : يكذبون ، م . ( 3 ) « يهدي » : قرأ شعبة بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، وقرأ حفص ويعقوب بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وورش بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال ، وقرأ أبو جعفر بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال ، وقرأ أبو عمرو بفتح الياء واختلاس فتحة الهاء وتشديد الدال ، ولقالون وجهان : الأول كأبي عمرو والثاني كأبي جعفر وكلاهما صحيح . البدور الزاهرة ، 144 - 145 . ( 4 ) تقليد ، ب س : تقليدهم ، م . ( 5 ) أنباء ، ب س : أنبياء ، م .