أمثال القرآن وأخباره ، فيعتبرون بها .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 25 ]
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 )
( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ )
أي يدعو كل أحد من الناس إلى الجنة التي هي دار السلامة من الآفات أو السّلام بمعنى التحية ، لأن أهلها يحيي بعضهم بعضا بالسلام أو الملائكة تسلم عليهم
( وَيَهْدِي )
أي ويرشد
( مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
[ 25 ] أي إلى الدين القيم ، وهو الإسلام ، عم الدعوة لإظهار الحجة وخص بالهداية لاستغنائه عن الخلق ، والمعنى : أنه يدعو العباد كلهم إلى دار السّلام ، ولا يدخلها إلا المهديون ، وهم الذين علم أن اللطف منه يجري عليهم ، لأن مشيته تابعة لحكمته .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ]
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 )
( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا )
العمل في الدنيا مع التوحيد
( الْحُسْنى )
أي الجنة
( وَزِيادَةٌ )
أي فضل ، وهو النظر إلى وجه اللّه الكريم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دخل أهل الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة ! أن لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه ، قالوا ما هذا الموعد ؟ ألم يثقل موازيننا وينضر وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ قال : فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه اللّه عز وجل ، قال : فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إليه » « 1 » ، وقيل : « المغفرة والرضوان » « 2 » ، وقيل : « التضعيف عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف » « 3 »
( وَلا يَرْهَقُ )
أي لا يغشى
( وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ )
أي غبار فيه سواد ، وهو كسوف الوجوه عند معاينة النار ، جمع قترة
( وَلا ذِلَّةٌ )
أي مذلة وهوان أو حزن ، وهذا بعد نظرهم إلى ربهم
( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
[ 26 ] أي دائمون .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ]
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 )
قوله « 4 »
( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ )
مبتدأ ، أي عملوا المعاصي مع الكفر « 5 » ، والخبر
( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها )
على الإضمار ، أي لهم جزاء سيئة منها بسيئة مثلها « 6 » بلا زيادة ، كقوله
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 7 » ، وقيل : العذاب موافق للسيئة « 8 » ، فان جزاء الشرك النار ، إذ لا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أشد من النار
( وَتَرْهَقُهُمْ )
أي وتغشيهم
( ذِلَّةٌ )
أي مذلة بكسوف الوجه إذا عاينوا النار
( ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ )
أي ليس للكفار مانع يمنعهم من عذابه تعالى قله
( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ )
وصف لسواد وجوههم ، أي ألبست
( وُجُوهُهُمْ قِطَعاً )
بسكون الطاء ، أي جزءا واحدا وبفتحها قطعة « 9 »
( مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً )
حال من
« اللَّيْلِ »
، والعامل
« أُغْشِيَتْ »
، أي في حال ظلمته
( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
[ 27 ] أي دائمون في العذاب .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 )
( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ )
نصب بمضمر ، أي واذكر يوم نجمع المشركين ومعبوديهم
( جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا )
باللّه شركاء
( مَكانَكُمْ )
أي الزموا
( أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ )
أي آلهتكم مقامكم ولا تبرحوا منه
( فَزَيَّلْنا )
أي
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ، المقدمة ، 13 ؛ وأحمد بن حنبل ، 4 / 333 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 95 .
( 2 ) عن مجاهد ، انظر السمرقندي ، 2 / 95 - 96 ؛ والبغوي ، 3 / 151 ؛ والكشاف ، 3 / 10 .
( 3 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 151 ؛ والكشاف ، 3 / 10 .
( 4 ) قوله ، س : - ب م .
( 5 ) الكفر ، ب س : الكفار ، م .
( 6 ) مثلها ، ب م : بمثلها ، س .
( 7 ) الأنعام ( 6 ) ، 160 .
( 8 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 96 .
( 9 ) « قطعا » : قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب باسكان الطاء ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 144 .