تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مصاحف أهل مكة
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
[ 100 ] أي الثواب الوافر .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 101 ]

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) ثم أخبر عن حال المنافقين القاعدين حول المدينة بقوله
( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ )
وهم جهينة وغفار وأسلم وأشجع ، وعن حال المنافقين في المدينة بقوله
( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ )
عطف على
« مِمَّنْ حَوْلَكُمْ »
الخبر للمبتدأ بعده ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي ومن أهل المدينة قوم
( مَرَدُوا )
أي استمروا
( عَلَى النِّفاقِ )
وتمهروا فيه ، يعني استحكم نفاقهم فلا يرجعون عنه إلى الإخلاص بالتوبة
( لا تَعْلَمُهُمْ )
بسبب إيمانهم باللسان
( نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ )
بما يبطنون في سويدات قلوبهم من النفاق لا نشك فيه ، إذ لا يخفى علينا السر والعلانية ونعرفك حالهم
( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ )
الأولى إخراجهم من المسجد بأسمائهم يوم الجمعة ، والثانية عذاب القبر ، وقيل : القحط والقتل « 1 » ، وقيل : ما يصيبهم « 2 » في الدنيا والآخرة من المصائب والشدائد « 3 »
( ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ )
[ 101 ] بأن يخلدوا في عذاب جهنم وهو أعظم من كل عذاب .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 102 ]

وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) قوله
( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ )
مبتدأ وصفة ، وخبره
( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً )
وهو توبتهم واعتذارهم الصحيح
( وَآخَرَ سَيِّئاً )
عطف على
« عَمَلًا »
، فيكون من قبيل خلطت الماء واللبن ، أي جعلت كل واحد منهما مخلوطا بالآخر ، ويجوز أن يجعل الواو بمعنى الباء ليظهر المخلوط به الذي يقتضيه الخلط والآخر السيء وهو تخلفهم عن الغزو وهم أوس بن ثعلبة ووديعة بن خزام وأبو لبانة ، قيل : « ربط هو نفسه بعمود المسجد ، ثم قال واللّه لا أحل نفسي منه حتى يكون رسول اللّه عليه السّلام هو يحلني ، فجاء النبي عليه السّلام فحله بيده ، ثم قال : يا رسول اللّه ! إن توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت الذنب فيها وأن أنخلع من مالي كله وأجعله صدقة للّه تعالى ولرسوله ، فقال يجزيك الثلث يا أبا لبانة » « 4 » ، وفي قوله
« اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ »
إشارة إلى طلب التوبة منهم فقال تعالى
( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )
وفي ذكر
« عَسَى »
من اللّه دلالة على وجوب أن يتجاوز اللّه عنهم
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
[ 102 ] يغفر ذنوب التائبين ويرحمهم بقبولهم بالمحبة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ]

خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) ثم جاؤوا بأموالهم إلى النبي عليه السّلام ، فقالوا هذه أموالنا فخذها وتصدق بها فانا تخلفنا عنك بسببها فاستكره الأخذ منها ، لأنه ما أمر به فنزل « 5 »
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ )
من الذنوب ، وهي الصدقة المفروضة وكان هذا ابتداء الفرض
( وَتُزَكِّيهِمْ )
أي وتصلح
( بِها )
أعمالهم ، لأن بالزكاة تصلح الأعمال للقبول
( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ )
أي ادع لهم واستغفر
( إِنَّ صَلاتَكَ )
مفردا وجمعا « 6 » ، أي إن دعواتك « 7 » عليهم
( سَكَنٌ )
أي طمأنينة
( لَهُمْ )
لأنها تؤذن أن اللّه قد قبل منهم الصدقة والتوبة
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ )
لاعترافهم بذنوبهم
( عَلِيمٌ )
[ 103 ]
هامش
( 1 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 71 . ( 2 ) الأولى إخراجهم من المسجد بأسمائهم يوم الجمعة والثانية عذاب القبر وقيل القحط والقتل وقيل ما يصيبهم ، ب م : - س . ( 3 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 101 . ( 4 ) عن الزهري ، انظر السمرقندي ، 2 / 71 ؛ والبغوي ، 3 / 102 - 103 . ( 5 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 72 . ( 6 ) « صلاتك » : قرأ حفص والأخوان وخلف بالتوحيد ونصب التاء ، والباقون بالجمع وكسر التاء . البدور الزاهرة ، 139 . ( 7 ) دعواتك ، س م : دعوتك ، ب .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 155 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما