تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وعقاب التخلف .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 94 ]

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) ثم أخبر تعالى عن اعتذارهم الكاذب وأمر بجوابه بقوله
( يَعْتَذِرُونَ )
أي يعتذر المنافقون عن تخلفهم عن الخروج إلى الغزو معكم
( إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ )
من الغزو
( إِلَيْهِمْ قُلْ )
يا محمد
( لا تَعْتَذِرُوا )
إلينا
( لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ )
أي لن نصدقكم أن لكم عذرا في تخلفكم عن الغزو
( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ )
أي أيخبرنا عنكم بأنه ليس لكم عذر فيه ، فالجملة علة لانتفاء تصديقهم ، لأن الإعلام عن سوء ضميرهم وفساد عملهم « 1 » بالوحي إلى رسول اللّه يوجب عدم تصديقهم في معاذيرهم
( وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ )
في المستقبل أنكم ترجعون « 2 » عن نفاقكم أم تثبتون عليه
( وَرَسُولُهُ )
والمؤمنون ، أي وسيراه نبيه وكل من آمن به
( ثُمَّ تُرَدُّونَ )
أي ترجعون بعد الموت
( إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
أي إلى من يعلم ما غاب من السر عن الخلق وما شاهدوه من العلانية
( فَيُنَبِّئُكُمْ )
أي يخبركم
( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 94 ] من الخير والشر في الدنيا ، فيجازيكم على حسب ذلك .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 95 ]

سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) ثم قال تعالى
( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ )
أي لطلب رضاكم
( إِذَا انْقَلَبْتُمْ )
أي إذا رجعتم
( إِلَيْهِمْ )
من الغزو
( لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ )
أي لتجاوزوا عن معاتبتهم
( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ )
أي فتجاوزوا عن عتابهم « 3 » ، لأن العتاب « 4 » لا يصلحهم ولا ينفع فيهم
( إِنَّهُمْ رِجْسٌ )
أي لأنهم نجس لا سبيل لكم إلى تطهيرهم ، قيل : هم كانوا ثمانين رجلا منافقين « 5 » ، فحين قدم النبي عليه السّلام إلى المدينة قال لأصحابه : « لا تجالسوهم ولا تكلموهم » « 6 »
( وَمَأْواهُمْ )
أي مستقرهم في الآخرة
( جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
[ 95 ] من النفاق وعمل الكفر .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 96 ]

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) ثم جاء عبد اللّه بن أبي منهم إلى النبي عليه السّلام يحلف أن لا يتخلف عن الغزو أبدا ، فقال تعالى
( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ )
أي غرضهم بالحلف طلب رضاكم لينفعهم في دنياهم
( فَإِنْ تَرْضَوْا )
أي إن ترض « 7 » أنت يا محمد والمؤمنون
( عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )
[ 96 ] بالنفاق والكفر والمعصية ، وفي هذه الآية دفع وهم من يتوهم أن رضا المؤمنين يقتضي رضا اللّه تعالى ، المعنى : أن رضا المؤمنين لا ينفعهم إذا كان ساخطا عليهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 97 ]

الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) ثم أخبر تعالى عن حال أهل البدو وكان أكثر المنافقين منهم بقوله
( الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً )
من أهل الحضر لقساوة قلوبهم وتوحشهم وبعدهم عن سماع القرآن والسنن وصحبة العلماء العاملين « 8 » للّه كغطفان وأسد وتميم
( وَأَجْدَرُ )
أي هم « 9 » أولى وأحق
( أَلَّا يَعْلَمُوا )
أي منافقوهم
( حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ )
أي أحكام اللّه في كتابه وشرائعه ، يعني هم أحق بجهلها لعدم نفعها لهم ، ومنه قوله عليه السّلام : « إن الجفاء والقسوة في الفدادين » « 10 »
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
يعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر
( حَكِيمٌ )
[ 97 ] يحكم بعقاب
هامش
( 1 ) عملهم ، ب م : علمهم ، س . ( 2 ) ترجعون ، ب س : يرجعون ، م . ( 3 ) عتابهم ، ب م : عقابهم ، س . ( 4 ) لأنه العتاب ، ب س : لأن العقاب ، م . ( 5 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 95 . ( 6 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 96 . ( 7 ) ترض ، ب س : ترضوا ، م . ( 8 ) العاملين ، ب س : العالمين ، م . ( 9 ) هم ، ب م : - س . ( 10 ) أخرجه البخاري ، المغازي ، 74 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 209 .