تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إلى قيصر فآتي بجنود فأخرج محمدا من المدينة « 1 » ، فأتوا رسول اللّه فاستأذنوه في بناء المسجد تعللا لبعد المسير عليهم إلى الصلاة مع النبي عليه السّلام ، فأذن لهم في ذلك غرضهم تفريق الجماعة من مسجد النبي عليه السّلام والإيقاع بين المؤمنين فتنة وتقوية نفاقهم « 2 » ، فقال تعالى إظهارا لنفاقهم « 3 » والذين اتخذوا ، أي القوم الذين بنوا مسجدا مضرة للمؤمنين
( وَكُفْراً )
أي وإظهارا لكفرهم المخفي في قلوبهم
( وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ )
من مسجد قباء ، يعني لكي يصلي بعضهم في مسجدهم وبعضهم في مسجد قباء فتختلف كلمتهم
( وَإِرْصاداً )
أي انتظارا
( لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي لمنافق كان يقاتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى هزم يوم حنين « 4 »
( مِنْ قَبْلُ )
أي قبل بناء مسجد الضرار « 5 » وهو الراهب المذكور ، ف
« مِنْ قَبْلُ »
يتعلق ب
« حارَبَ »
على هذا المعنى لا ب
« اتَّخَذُوا »
، يعني هم يعذبون بالنار بسبب مسجدهم الذي بنوه وأعدوه « 6 » لأجله فإذا قدم من الشام يؤمهم ليثبت لهم الفضل على إخوانهم « 7 » ، ويظهر بذلك على رسول اللّه فيتقوى نفاقهم وكفرهم ، فدعا رسول اللّه عليه فمات كافرا بالشام « 8 » ، فلما ظهر نفاقهم جاؤوا يحلفون ما أردنا ببنائه إلا خيرا فنزل « 9 »
( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا )
ببناء المسجد
( إِلَّا )
الفعلة
( الْحُسْنى )
وهي أن لا تفوتنا الصلاة بالجماعة وليرجع الراهب فيسلم ويصلي بنا ونذكر اللّه تعالى فيه « 10 »
( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
[ 107 ] في حلفهم ، قيل : كل مسجد بني مباهاة أو رياء أو سمعة أو لغرض غير وجه اللّه أو بمال غير طيب فهو لا حق بمسجد الضرار « 11 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 108 ]

لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) ثم أنهم طلبوا من رسول اللّه عليه السّلام حين خرج إلى غزوة تبوك أن يأتي ويصلي بهم فيه ليتبركوا بصلاته ، فقال عليه السّلام : إنا على جناح سفر فان قدمنا إن شاء اللّه صلينا لكم فيه فنزل « 12 »
( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً )
للصلاة فيه ، ثم قال
( لَمَسْجِدٌ )
مبتدأ موصوف بقوله
( أُسِّسَ )
أي أصل
( عَلَى التَّقْوى )
أي على التوحيد « 13 » ولوجه اللّه لا على النفاق
( مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ )
من أيام وجوده
( أَحَقُّ )
خبره ، أي أولى وأجدر
( أَنْ تَقُومَ )
أي بقيامك للصلاة
( فِيهِ )
وهو مسجد رسول اللّه أو مسجد قباء
( فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا )
أي يتوضؤا بالماء أو يتطهروا من الذنوب بالتوبة والعمل الصالح
( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )
[ 108 ] أي المتطهرون بالماء أو بالتوبة . روي : أن النبي عليه السّلام قال : يا معشر الأنصار إن اللّه قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء والغائظ ؟ قالوا : نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ، ثم نتبع الأحجار الماء ، فقرأ عليهم الآية ، فهم أول من استنجى بالماء ، ثم استن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الاستنجاء بالماء « 14 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ]

أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 )
هامش
( 1 ) وكان قد قال لهم ابنوا مسجدا فاني ذاهب إلى قيصر فآتي بجنود فأخرج محمدا من المدينة ، ب س : - م . ( 2 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 73 ؛ والكشاف ، 2 / 213 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 219 . ( 3 ) لنفاقهم ، س م : لنفاقها ، ب . ( 4 ) أي لمنافق كان يقاتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى هزم يوم حنين ، ب س : - م . ( 5 ) الضرار ، ب م : ضرار ، س . ( 6 ) وهو الراهب المذكور فمن قبل يتعلق بحارب على هذا المعنى لا باتخذوا يعني هم يعذبون بالنار بسبب مسجدهم الذي بنوه وأعدوه ، ب س : وهو الراهب يعني عدوه ، م . ( 7 ) ليثبت لهم الفضل على إخوانهم ، ب س : - م . ( 8 ) بالشام ، ب س : في الشام ، م . ( 9 ) أخذه المصنف عن السمرقندي ، 2 / 73 . ( 10 ) ونذكر اللّه تعالى فيه ، ب ، ونذكر اللّه تعالى ، س ، - م . ( 11 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 2 / 213 . ( 12 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 74 . ( 13 ) أي على التوحيد ، ب س : مبتدأ أي على التوحيد ، م . ( 14 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 214 .