تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 80 ]

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) قوله
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
نزل حين جاء نفر منهم إلى النبي عليه السّلام فقالوا يا رسول اللّه ! استغفر لنا « 1 » ، فقال اللّه تعالى لنفي الغفران عنهم
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ »
وهو أمر في معنى الخبر « 2 » ، وكذا
« لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ »
، أي نهي في معنى الخبر ، وفيهما معنى الشرط « 3 » ، و
« أَوْ »
بينهما لإفادة التسوية ، كأنه قيل لا يغفر اللّه لهم ، استغفرت لهم أم لا تستغفر لهم « 4 » ، يعني إن شئت استغفر لهم وإن شئت فلا تستغفر لهم « 5 » ، أي للمنافقين
( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً )
نصب
« سَبْعِينَ »
على أنه مصدر ، إذ العدد بعد ذكر الفعل يقع موقع المصدر نحو ضربته عشرين ضربة ، وإنما ذكر هذا العدد حسما لطمعهم عن المغفرة على عادة العرب ، لأنه مثل لغاية الكثرة عندهم ، يعني إن بالغت في الاستغفار
( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ )
أي عدم غفرانه لهم
( بِأَنَّهُمْ )
أي بسبب أنهم
( كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
في السر الذي هو مقر الإيمان
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
[ 80 ] أي الذين يضمرون الكفر في قلوبهم بدل الإيمان .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 81 ]

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) قوله
( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ )
أي رضي المخلفون عن الغزو ، نزل إخبارا عن حال المنافقين الذين استأذنوا رسول اللّه بالتخلف عن الخروج إلى الجهاد « 6 » ، فأذن لهم وخلفهم بالمدينة في غزوة تبوك ، فرضوا ضاحكين مسرة
( بِمَقْعَدِهِمْ )
أي بقعودهم
( خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ )
نصبه ظرف ، أي بعد ذهابه أو بمعنى المخالفة ، فنصبه مفعول له ، أي لمخالفته أو حال ، أي قعدوا مخالفين له « 7 »
( وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا )
كما فعل المؤمنون
( بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا )
أي قال بعضهم لبعض
( لا تَنْفِرُوا )
أي لا تخرجوا إلى الجهاد
( فِي الْحَرِّ )
فإنه شديد
( قُلْ )
لهم
( نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا )
أي من حر تبوك
( لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ )
[ 81 ] أي يعلمون ذلك ، وهذا استجهال لهم ، لأن من صان نفسه من مشقة ساعة فوقع بذلك في مشقة الأبد كان أجهل من كل جاهل .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 82 ]

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) قوله
( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا )
تهديد وتوبيخ لهم بصيغة الأمر ، أي سيضحكون قليلا في الدنيا
( وَلْيَبْكُوا كَثِيراً )
أي ويبكون كثيرا في الآخرة
( جَزاءً )
أي عقوبة لهم
( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
[ 82 ] من الكفر والنفاق وإنما أخرجهما في صورة الأمر ليدل على أنه واجب الثبوت لا يكون غيره . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرسل اللّه البكاء على أهل النار فيبكون حتى ينقطع الدموع ، ثم يبكون الدم حتى يرى في وجوههم كهيئة الأخدود » « 8 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 83 ]

فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) ثم قال لنبيه عليه السّلام
( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ )
أي ردك اللّه من غزوتك هذه
( إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ )
أي من المخلفين
هامش
( 1 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 65 . ( 2 ) وهو أمر في معنى الخبر ، س م : وهو أمر في معنى الخبر بمعنى يعني إن شئت استغفر لهم وإن شئت لا تستغفر لهم ، س . ( 3 ) وفيهما معنى الشرط ، ب : - ب س . ( 4 ) كأنه قيل لا يغفر اللّه لهم استغفرت لهم أم لا تستغفر لهم ، ب : - س م . ( 5 ) يعني إن شئت استغفر لهم وإن شئت فلا تستغفر لهم ، ب م : - س . ( 6 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 65 . ( 7 ) أي قعدوا مخالفين له ، س : أي مخالفين ، ب م . ( 8 ) أخرجه ابن ماجة ، الزهد ، 38 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 65 - 66 .