تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أمر الاستمتاع قبل التشبيه لئلا يرضوا به ويرجعوا عما هم فيه فيؤمنوا
( وَخُضْتُمْ )
أي شرعتم في الباطل من تكذيب رسول اللّه وآياته
( كَالَّذِي خاضُوا )
أريد به الجنس ، فاستعمل في معنى الجمع كقوله
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 1 » أو الذي ك « ما » المصدرية ، وهو نادر ، أي كخوضهم في الباطل نحو على الذي أحسن ، أي على إحسانه
( أُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
أي بطل ثواب حسناتهم بسبب تلك الصفة
( وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
[ 69 ] أي المغبونون في الآخرة ، لأنه ما ربحت تجارتهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ]

أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 )
( أَ لَمْ يَأْتِهِمْ )
أي ألم يصل أهل مكة « 2 »
( نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
أي خبر المتقدمين من الأمم الكفرة باخبار القرآن لهم عند تكذيبهم الرسل كيف فعلنا بهم من التعذيب والإهلاك
( قَوْمِ نُوحٍ )
بالجر بدل من « الذين » ، أي أهلكناهم بالإغراق لتكذيب نوح
( وَعادٍ )
أي وقوم عاد بالريح العقيم لتكذيب هود
( وَثَمُودَ )
أي وقوم ثمود بصيحة جبرائيل لتكذيب صالح
( وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ )
وهم قوم نمرود بن كنعان بالبعوضة الذي هو أضعف الخلق بسبب عتوه وتجبره على الخلق لتكذيب إبراهيم وأصحاب مدين ، أي وقوم شعيب بعذاب يوم الظلة لتكذيب شعيب
( وَالْمُؤْتَفِكاتِ )
أي مدائن قوم لوط بجعلها « 3 » عليها سافلها وإمطارنا « 4 » الحجارة عليها لتكذيب لوط ، جمع « مؤتفكة » ، أي المكذبة ، وقيل : بمعنى المنقلبة « 5 »
( أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
أي بالحجج الواضحة على صدقهم فكذبوهم أو بالآيات الظاهرة من الأمر والنهي فتركوا طاعة اللّه واتبعوا أهواءهم فأهلكناهم
( فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ )
أي ليهلكهم بغير ذنب
( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
[ 70 ] بتكذيب رسله وترك طاعته .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 71 ]

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) ثم أخبر عن حسن حال المؤمنين في الدنيا والآخرة في مقابلة حال المنافقين فقال
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
سرا وعلانية في الدين والإعانة
( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ )
أي بالإيمان واتباع محمد في الشريعة
( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
أي عن الشرك « 6 » والمعصية
( وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ )
أي يتمونها في أوقاتها
( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
أي يؤدونها على من يستحقها
( وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
في الفرائض والسنن
( أُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )
بالأمن من عذاب النار والإدخال في الجنة
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
بالانتقام لمن لم يطعه ورسوله
( حَكِيمٌ )
[ 71 ] يحكم بحكمته للمؤمنين بالجنة وللكافرين بالنار فهو واضع كلا موضعه بحسب الاستحقاق .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 72 ]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) ثم صرح وعده بذلك إياهم في دار الكرامة لتنتزع نفوسهم إلى ما وعده لهم بالطاعة والصبر فقال
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
أي من الرجال والنساء
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً )
أي منازل طاهرة تطيب فيها النفوس وهي القصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد
( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ )
علم لدار اللّه التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها « 7 » غير ثلاثة ، النبيون والصديقون والشهاداء ، يقول
هامش
( 1 ) الزمر ( 39 ) ، 33 . ( 2 ) أي ألم يصل أهل مكة ، ب س : - م . ( 3 ) بجعلها ، ب س : يجعلها ، م . ( 4 ) وإمطارنا ، ب س : وأمطرنا ، م . ( 5 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 80 . ( 6 ) أي عن الشرك ، س : أي الشرك ، ب م . ( 7 ) لا يسكنها ، ب م : لا تسكنها ، س .