تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 76 ]

فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 )
( فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ )
أي منعوا حق اللّه منه
( وَتَوَلَّوْا )
أي أعرضوا عما عاهدوا
( وَهُمْ مُعْرِضُونَ )
[ 76 ] عن الوفاء بما قالوا .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 77 ]

فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 )
( فَأَعْقَبَهُمْ )
أي وأورثهم البخل أو جعل اللّه البخل في عاقبتهم
( نِفاقاً )
ثابتا
( فِي قُلُوبِهِمْ )
فلا يؤمنون
( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ )
وهو يوم القيامة
( بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ )
أي بخلفهم
( ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ )
[ 77 ] في حلفهم بأنهم يتصقون ، قال عليه السّلام : « آية المنافق ثلاثة ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان » « 1 » ، وفي رواية « وإذا عاهد غدر » « 2 » ، وقد ذكر الثلاثة في هذه الآية . وقيل : نزلت الآية في شأن ثعلبة بن خاطب حين جاء إلى رسول اللّه ، فقال ادع اللّه لي أن يرزقني مالا ، فقال : ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، ثم قال : يا رسول اللّه ! ادع لي أن يرزقني مالا فو اللّه لئن آتاني اللّه مالا لأؤدين كل ذي حق حقه ، فقال : اللهم ارزق ثعلبة مالا ، فاتخذ غنما فنمت كما ينمي الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقيل : كثر ماله حتى لا يسعه واد ، فقال : يا ويح ثعلبة ، أي يا هلاكا له ، فبعث رسول اللّه مصدقين لأخذ الصدقات ، فقال : ما هذه إلا جزية وقال ارجعا حتى أرى رأيي ، فلما رجعا إلى المدينة قال لهما رسول اللّه عليه السّلام قبل أن يكلماه يا ويح ثعلبة مرتين فنزلت ، فجاء ثعلبة بالصدقة فقال إن اللّه منعني أن أقبل منك ، فجعل التراب على رأسه ، فقال عليه السّلام : هذا عملك قد أمرتك فلم تعطني ، فقبض رسول اللّه ، فجاء بها إلى أبي بكر فلم يقبلها وجاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها وهلك في خلافة عثمان « 3 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 78 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) قوله
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا )
استفهام لتقرير عناد المنافقين يتعلق بقوله
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ
، أي ألم يعرفوا
( أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ )
وهو ما أسروه من النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه
( وَنَجْواهُمْ )
وهو ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين والفتك بالنبي عليه السّلام حين هموا به على العقبة ، وتسمية الصدقة جزية وتدبير منعها عن مستحقيها « 4 »
( وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
[ 78 ] أي يعلم سر كل شيء وما يضمرونه في قلوبهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ]

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) قوله
( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ )
جاز أن ينصب ويرفع على الذم ، أي هم الذين يعيبون
( الْمُطَّوِّعِينَ )
أي المتبرعين
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ )
يتعلق ب
« يَلْمِزُونَ »
، والمراد عبد الرحمن بن عوف ، جاء إلى النبي عليه السّلام بأربعة آلاف درهم صدقة حين حث الناس على التصدق عند الخروج إلى غزوة تبوك
( وَالَّذِينَ )
أي ويعيبون الذين
( لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ )
أي قدرتهم الجهد بالضم الطاقة ، وبالفتح المشقة ، قيل : جاء ابن قيس بصاع من تمر وجاء عاصم بن عدي بسبعين وساقا من تمر ، فجاء كل واحد منهم بمقدار طاقته ، وكان نفر من المنافقين جلوسا « 5 »
( فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ )
أي من المؤمنين ، قوله
( سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ )
خبر غير دعاء ، أي جازاهم بجزاء سخريتهم
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 79 ] أي مؤلم لا ينقطع لعدم رجوعهم عن سوء فعلهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، الشهادات ، 28 ؛ ومسلم ، الإيمان ، 107 ، 108 ؛ وانظر أيضا اللبغوي ، 3 / 87 . ( 2 ) رواه مسلم ، الإيمان ، 106 . ( 3 ) عن أبي أمامة ، انظر السمرقندي ، 2 / 63 ؛ والواحدي ، 213 - 215 . ( 4 ) مستحقيها ، س م : مستحقها ، ب . ( 5 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 64 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 87 - 88
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 149 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما