تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بالرفع عطف على
« أُذُنٌ »
وبالجر « 1 » عطف على
« خَيْرٍ »
، أي هو أذن خير ورحمة « 2 »
( لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ )
في السر
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
[ 61 ] أي وجيع دائما « 3 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ]

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) ثم أتوا رسول اللّه وحلفوا على صدق نيتهم ، فكذبهم اللّه تعالى بقوله
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ )
والخطاب للمسلمين ، أي أنهم يعتذرون إليكم بحلفهم لترضوا عنهم
( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ )
والهاء للنبي عليه السّلام وحده ، وفيه حذف تخفيفا ، تقديره : فاللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه أو الهاء للّه تعالى ، لأن رضاء اللّه رضاء نبيه عليه السّلام ، فلذا وحد الضمير ، وإنما لم يثن تعظيما للّه تعالى . روي : أن خطيبا قال في خطبته عند النبي عليه السّلام : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى ، فقال عليه السّلام : « بئس الخطيب أنت » « 4 » ، قوله
( إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ )
[ 62 ] أي مصدقين بقلوبهم في السر ، شرط محذوف الجزاء بدلالة
« أَحَقُّ »
قبله ، أي فهو أحق أن يرضوه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) قوله
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا )
نزل حين كانوا يستهزؤون الإسلام وأهله ويحذرون أن يفضحهم اللّه بالوحي فيهم تهديدا لهم « 5 » ، أي ألم يعرفوا
( أَنَّهُ )
أي أن الشأن
( مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
أي يخالف أمر اللّه وأمر رسوله فيما بين لهم ، شرط ، جزاؤه
( فَأَنَّ )
بالفتح مع ما بعدها في محل الرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي فجزاؤه أن
( لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها )
حال مقدرة من ضمير « له » في معنى الجمع
( ذلِكَ )
أي عذابه في نار جهنم
( الْخِزْيُ الْعَظِيمُ )
[ 63 ] يوم القيامة على رؤوس الأشهاد .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ]

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 )
( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ )
أي على المؤمنين
( سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ )
أي تخبر المؤمنين
( بِما فِي قُلُوبِهِمْ )
أي قلوب المنافقين ، يعني بما يضمرون من النفاق فيفتضحون ، وهم مع ذلك لا يخلفون عن الاستهزاء
( قُلِ اسْتَهْزِؤُا )
بالقرآن والإسلام والمسلمين
( إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ )
أي مظهر
( ما تَحْذَرُونَ )
[ 64 ] من إظهار النفاق .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 65 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 )
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ )
يا محمد ، أي المستهزئين بالقرآن وبك ما هذا الكلام الذي تتحدثون ، وذلك حين ساروا إلى غزوة تبوك مع النبي عليه السّلام ، وكانوا بين يديه يقولون : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه ، هيهات هيهات ! فيضحكون ، فاطلع اللّه نبيه على ما قالوا ، فقال احبسوا الركب فجاءهم ، فقال : قلتم كذا وكذا ، قالوا : يا نبي اللّه ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ولكنا كنا في شيء مما يخوض الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر ، فقال تعالى ولئن سألتهم من استهزائهم
( لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ )
أي نتحدث ونقطع الطريق كراكبي السفر
( قُلْ )
يا محمد لهم
( أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ )
أي القرآن
( وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ )
[ 65 ] .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 66 ]

لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) ثم اعتذروا عن فعلهم القبيح فقال تعالى
( لا تَعْتَذِرُوا )
أي لا تظهروا عذركم الكاذب فإنه لا ينفعكم بعد ظهور سركم
( قَدْ كَفَرْتُمْ )
في السر
( بَعْدَ إِيمانِكُمْ )
في العلانية ، فقيل : فيه دليل على أن الجد واللعب في إظهار
هامش
( 1 ) « ورحمة » : قرأ حمزة بخفض التاء ، والباقون برفها . البدور الزاهرة ، 137 . ( 2 ) رحمة ، ب م : - س . ( 3 ) دائما ، ب س : دائم ، م . ( 4 ) هذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 58 . ( 5 ) اختصره من الكشاف ، 2 / 201 .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 145 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما