قوله
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
نزل حين تنازع المشركون والمسلمون في سقاية الحاج وعمارة الكعبة والجهاد أيها أفضل ردا لتنازعهم ونفيا للتسوية بينهم بالاستفهام الإنكاري « 1 » ، والسقاية مصدر سقي ، والعمارة مصدر عمر ، وإنما صحت الياء بعد الألف ولم تقلب همزة لأجل التاء كالبداية من البدء ، أي أجعلتم أصحاب سقاية الحاج وأصحاب عمارة المسجد الحرام
( كَمَنْ آمَنَ )
أي أجعلتم « 2 » إيمان هؤلاء كايمان من آمن
( بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
أي في دينه
( لا يَسْتَوُونَ )
في الثواب
( عِنْدَ اللَّهِ )
إذ لا ثواب مع الكفر
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي )
أي لا يرشد إلى الفلاح أو المعرفة
( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
[ 19 ] أنفسهم بتكذيبهم الرسول وما جاء به من الحق ، إذ الكفر ينافي الهداية .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 20 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
ثم قال مستأنفا
( الَّذِينَ آمَنُوا )
بتوحيد اللّه
( وَهاجَرُوا )
من مكة إلى المدينة
( وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ )
تمييز أي أفضل مرتبة في الجنة من الذين لم يؤمنوا ولم يهاجروا
( وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ )
[ 20 ] أي المختصون بالفوز والنجاة من النار لا أنتم أيها المشركون .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 21 ]
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 )
( يُبَشِّرُهُمْ )
أي يفرح المؤمنين الموصوفين بهذه الصفات
( رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ )
أي بثوابه
( وَرِضْوانٍ )
أي والرضا « 3 » بالثواب الذي أعطاهم
( وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ )
[ 21 ] أي تنعم دائم لا ينقطع عنهم .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 22 ]
خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 )
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
تأكيدا للخلود لئلا يحمل على المكث الطويل
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
[ 22 ] لا يوصف لكثرته ، قال ابن عباس رضي اللّه عهما : نزلت الآية في المهاجرين خاصة « 4 » ، وكان قبل فتح مكة من آمن لم يتم إيمانه إلا بأن يهاجر ويترك أقاربه الكفرة ، فبشرهم اللّه تعالى بهذه الكرامة السنية .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 23 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 )
قوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ )
الذين بمكة
( أَوْلِياءَ )
أي أصفياء وبطانة
( إِنِ اسْتَحَبُّوا )
أي اختاروا
( الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ )
بالجلوس مع الكفار ، نزل فيمن أمر بالهجرة بعد الإيمان وثبطه أهله وماله عنها « 5 » أو نزل في تسعة ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بمكة « 6 » ، فنهى اللّه المؤمنين عن موالاتهم
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ )
بعد نزول هذه الآية
( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
[ 23 ] أي الضارون أنفسهم بالكفر ، لأن من أحب قوما فهو منهم ، قال عليه السّلام : « المرأ مع من أحب » « 7 » ، أي في الآخرة وقال أيضا : « لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في اللّه ويبغض في اللّه » « 8 » ، أي حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أقرب الناس « 9 » .
هامش
( 1 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 3 / 20 ، 21 ؛ والكشاف ، 2 / 186 .
( 2 ) أي أجعلتم ، م : أو أجعلتم ، ب س .
( 3 ) أي وبالرضا ، س : أي والرضا ، ب م .
( 4 ) انظر الكشاف ، 2 / 186 .
( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 40 ؛ والواحدي ، 205 - 206 ؛ والبغوي ، 3 / 22 .
( 6 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 40 ؛ والبغوي ، 3 / 22 - 23 .
( 7 ) رواه البخاري ، الأدب ، 96 ؛ ومسلم ، البر ، 165 ؛ والترمذي ، الزهد ، 50 ، والدعوات ، 98 .
( 8 ) أخرج النسائي نحوه ، الإيمان ، 2 .
( 9 ) حتى يحب في اللّه ويبغض في اللّه أي حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أقرب الناس ، ب م : حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أي حتى يحب في اللّه أبعد الناس ويبغض في اللّه أقرب الناس إليه ، س .