تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
استدل الشافعي على وجوب منع المشركين من دخول الحرم ، وقال أبو حنيفة : يجوز للذمي أن يدخل جميع المساجد ، لأن الكفار كانوا يدخلون مسجد المدينة إذا قدموا وافدين من قومهم ، فعنده الآية نزلت في شأن أهل الحرب ، أي لا يدخلوه بغير أمان ولا عهد ولا رق ، يعني يمنعون من تولى المسجد الحرام والقيام بمصالحه ، ولما منع المشركون من دخول المسجد خاف المسلمون الفقر لانقطاع الميرة عنهم ولأن تجار المشركين قالوا لهم من أين تأكلون إذا فعلتم هذا ؟ فوسوسوا إليهم فخزنوا فنزل « 1 »
( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً )
أي فقرا
( فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
أي من عطائه أو من تفضله من وجه آخر
( إِنْ شاءَ )
إذ لا مكره له علي ما يشاء ففرحوا بذلك ، قيل : أسلم أهل جدة وصنعاء ، فحملوا الطعام إلى مكة من البر والبحر « 2 » ، وقيل : أمرهم اللّه بقتال أهل الكتاب فأغناهم بالجزية « 3 » ، وقيل : بفتح البلاد وأخذ الغنائم « 4 »
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ )
بأحوال خلقه
( حَكِيمٌ )
[ 28 ] في أمره لا يعطي ولا يمنع إلا بحكمة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 29 ]

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) قوله
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ )
أي بالبعث بعد الموت ، نزل في قتال أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين لا يعملون بما في كتابهم « 5 »
( وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
في التورية والإنجيل والقرآن
( وَلا يَدِينُونَ )
أي لا يعتقدون ولا يقرون
( دِينَ الْحَقِّ )
أي دين الإسلام الذي هو دين اللّه بشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه
( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا )
أي أعطوا
( الْكِتابَ )
بيان ل
« الَّذِينَ »
لا يؤمنون ، قيل : أهل الكتاب يقرون باللّه ، لكنهم قائلون بأن له ولدا ، ويقرون بالبعث لكنهم لا يقرون بنعيم الجنة بالأكل والشرب والجماع ، ويقرون بالدين ولا يقرون بدين الحق الذي أمرهم به « 6 » ، فجعلوا كأنهم لا يؤمنون أصلا ، فأمر اللّه بقتالهم
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ )
وهي الخراج المعجول عليهم ، من جزى إذا قضى ، وسمي جزية ، لأنه مال معلوم ، ضرب على أهل الذمة لأن يقضوه بدل قتلهم كل سنة
( عَنْ يَدٍ )
أي عن قهر من الآخذ أو عن يد نقد لا نسئة من المعطي ولا عن يد غيره باذنه وبعثه بها أو عن إنعام عليهم ببذل أرواحهم لهم
( وَهُمْ صاغِرُونَ )
[ 29 ] أي ذليلون بقهر من الآخذ لإفراطهم في الكفر بعد قيام البرهان على صدق النبي عليه السّلام وعلمهم نعته في كتابهم ، يعني يعطون جزيتهم من قيام ، والآخذ قاعد ، وقيل : يأخذ المسلم بتلبيب الذمي ويقول له أد جزيتك ويزج في قفاه وإن كان يؤديها « 7 » ، وقيل : « يأخذها ويوطأ عنقه » « 8 » ، ويؤخذ في آخر الحول من الفقير المعتمل دينار وعلى المتوسط ديناران وعلى الغني أربعة دنانير « 9 » ، قيل : أقل ما يؤخذ دينار وأكثره ما وقع التراضي عليه ، وهذا عند الشافعي « 10 » ، وقال أبو حنيقة : يؤخذ في أول كل سنة من الفقير الكاسب اثنا عشر درهما ، ومن المتوسط ضعفها ومن الغني ضعف الضعف ثمانية وأربعون ولا يسقط « 11 » ، لو مات أو أسلم بعد الحول ، وفي أثناء الحول قولان للشافعي ويسقط عند أبي حنيفة بالإسلام والموت .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) قوله
( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ )
بالتنوين لكونه منصرفا عند البعض وهو اسم عربي مصغر ومكبره عزر ،
هامش
( 1 ) وهذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 42 ، 43 . ( 2 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 43 . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 189 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 43 ؛ والبغوي ، 3 / 32 . ( 4 ) وهذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 2 / 189 . ( 5 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 2 / 189 . ( 6 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 43 . ( 7 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 189 . ( 8 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 33 . ( 9 ) وهذا مأخوذ عن البغوي ، 3 / 34 . ( 10 ) انظر الكشاف ، 2 / 189 . ( 11 ) انظر الكشاف ، 2 / 189 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 34 .