تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
واحد وبغير الألف « 1 » ، أي وما يضرون بالخداع
( إِلَّا أَنْفُسَهُمْ )
لأن وباله راجع إليهم لافتضاحهم في الدنيا بنزول القرآن لإظهار نفاقهم وبمعاقبتهم في الآخرة
( وَما يَشْعُرُونَ [ 9 ] )
أي ولا يعلمون أن وبال الخداع يرجع إليهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ]

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 )
( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي شك وشر مضمر وهو يمرض ويوهن أفئدتهم وهنا يؤدي إلى هلاكهم ، لأن النفاق يهلك صاحبه
( فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )
بإمالة الزاء وبغيرها « 2 » ، أي أمدهم اللّه بمرض آخر على مرضهم ، لأن كل آية نزلت عليهم كفروا بها وازدادوا شكا ونفاقا ، وهذا معنى الخبر ، ويحمل أن يكون دعاء على وجه التعليم منه تعالى لجواز الدعاء على المصرين على الكفر والنفاق ، لأنهم أهل الذم والطرد إلى الدرك الأسفل
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي وجيع يصل ألمه إلى قلوبهم
( بِما كانُوا يَكْذِبُونَ )
[ 10 ] بتخفيف الذال وبشديده « 3 » ، أي بكذبهم في قلوبهم آمنا أو بتكذيبهم محمدا ونسبتهم إلى الكذب إياه في دعوى النبوة والإخبار بالقرآن .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 11 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ )
حكاية حال المكذبين ، قرئ « 4 » بضم القاف وبكسرها فيه وفي أمثاله في القرآن كغيض وحيل وسيق ، أي قال المؤمنون للمنافقين :
( لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ )
أي لا تسعوا فيها بالفساد ، وهو خروج الشيء عن الاعتدال والانتفاع ، ونقيضه الصلاح ، يعني لا تعملوا المعاصي باضمار النفاق وصد الناس عن الإيمان ، وإسناد
« قِيلَ »
إلى
« لا تُفْسِدُوا »
إسناد إلى لفظه على تأويل ، وإذا قيل لهم هذا القول
( قالُوا )
كذبا منهم
( إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ )
[ 11 ] أي نحن لا نفسد والصلاح خالص لنا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 12 ]

أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 )
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ )
في الأرض بانكار الحق وصد الناس عن دين محمد عليه السّلام ، و « ألا » كلمة تنبيه للمؤمنين على نفاقهم ، وتكرير « هم » لتأكيد ثبوت الفساد فيهم
( وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ [ 12 ] )
أنهم أصحاب الفساد أو أنهم يعذبون غدا بنفاقهم ، وذكر الشعور بإزاء الفساد أوفق ، لأنه كالمحسوس عادة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 )
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ )
أي لهؤلاء المنافقين ، وهم اليهود المؤمنون بلسانهم
( آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ )
أي كعبد اللّه بن سلام وأصحابه أو المراد جميع المؤمنين ، لأن الناس هم في الحقيقة والباقي كالبهائم لعدم تمييزهم الإيمان عن الكفر
( قالُوا )
أي المنافقون بالإنكار
( أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ )
أي الجهال الخفيف العقول ، قال تعالى
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ )
أي الجهال الخرقي ، لا غير بتركهم التصديق في السر الموجب للسعادة الأبدية
( وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ )
[ 13 ] أنهم الجهال ، وذكر العلم في مقالة السفه أنسب طباقا ، لأنه في معنى الجهل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 )
هامش
( 1 ) « وما يخادعون » : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال والباقون بفتح الياء وإسكان الخاء بلا ألف وفتح الدال ، وخلاف القراء إنما هو في الموضع الثاني المقيد بقوله تعالي « ما » ، وأما الموضع الأول وهو يخادعون اللّه فاتقوا علي قراءته كقراءة نافع ومن معه في موضع الثاني . البدور الزاهرة ، 21 . ( 2 ) أخذ المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 1 / 95 . ( 3 ) « يكذبون » : قرأ الكوفيون بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال ، والباقون بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال . انظر البدور الزاهرة ، 21 . ( 4 ) « قيل » : في الموضعين ، قرأ هشام والكسائي ورويس باشمام كسرة القاف الضم ، والباقون بكسرة خالصة . انظر البدور الزاهرة ، 21 .