تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
( يُنْفِقُونَ )
[ 3 ] أي يخرجون عن أيديهم في سبيل اللّه ، والإنفاق : هو الإخراج عن اليد ، وهو يتناول صدقة الفريضة والتطوع ، قيل : نزلت هذه الآيات فيمن آمن من العرب . « 1 »

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 4 ]

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) ونزل فيمن آمن من أهل الكتاب اليهود والنصارى « 2 »
( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
أي بالقرآن كله ، وفيه تغليب للموجود على ما لم يوجد بعد من الآيات
( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ )
أي ويؤمنون بالذي أنزل قبلك من التورية والإنجيل وسائر الكتب المنزلة على الأنبياء
( وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
[ 4 ] أي وبالدار الآخرة من دار الدنيا ، هم يعلمون بغير شك ، فلا يغفلون عنها ولا يعملون بما يعاتبون أو يعاقبون عليه ، وفي تقديم الآخرة وبناء
« يُوقِنُونَ »
على
« هُمْ »
تعريض لليهود والنصارى حيث قالوا : « لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى » ، وقالوا : « لن تمسنا النار إلا أياما معدودات » ، فإنهم أثبتوا أمر الآخرة على خلاف حقيقته ، لأن قولهم ليس بصادر عن إيقان ، فدل التقديم على التخصيص بأن إيقان من آمن بما أنزل إليك وبما أنزل من قبلك مقصور على الآخرة الحقيقية لا يتجاوز إلى ما أثبته الكفار بالإقرار من أهل الكتاب ، والإيقان علم بلا شك بعد أن لم يكن ، ولذا لا يطلق على علم اللّه يقين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 5 ]

أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
( أُولئِكَ )
أي أهل هذه الصفة
( عَلى هُدىً )
أي على بصيرة ورشد
( مِنْ رَبِّهِمْ )
في الدنيا ، يعني بين لهم طريق الفلاح قبل الموت
( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
[ 5 ] أي الفائزون بالجنة والناجون من النار يوم القيامة ، وتكرير « أولئك » للدلالة على أن كل واحد من الحكمين مستبد في تميزهم به عن غيرهم ، فكيف بهما ، وتوسط العطف بينهما تنبيه على تغايرهما في الحقيقة ، وفائدة الفصل بين المبتدأ والخبر الدلالة على أن ما بعده خبر لا صفة ، وأن المسند ثابت للمسند إليه دون غيره .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) ثم ابتدأ بقصة الكفار بعد قصة المؤمنين بترك العطف للتباين الكلي بينهما فقال
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ستروا الحق وجحدوه وهو القرآن ونبوة محمد عليه السّلام
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ )
أي مستو لديهم
( أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ )
أي الإنذار وعدم الإنذار ، والهمزة فيه لمجرد الاستواء لا للاستفهام ، وهذا المعنى صير الفعل في تقدير الاسم ، فوقع مبتدأ و « سواء » خبره مقدما عليه ، والجملة خبر « إن » ، قرئ « 3 » بهمزتين محققتين وبتسهيل الثانية فقط ، وبتسهيلهما مع إدخال ألف بينهما وبابدالها ألفا ، المعنى : خوفتهم أم لم تخوفهم
( لا يُؤْمِنُونَ )
[ 6 ] جملة مؤكدة لخبر « إن » ، أي لا يصدقون بك وبما جئت به من القرآن ، قيل : « هم المصرون على الكفر مثل كعب بن الأشرف وحي بن أخطب وأبي ياسر بن أخطب من رؤساء اليهود » « 4 » ، وقيل : هم مشركو العرب « 5 » ، فعلى هذا عام مخصوص باسلام من أسلم ومن لم يسلم إلى انتهاء الدنيا .
هامش
( 1 ) عن مجاهد ، انظر الواحدي ، أبو الحسن علي بن أحمد ، أسباب النزول ، ( تعليق وتخريج : الدكتور مصطفى ديب البغا ) ، بيروت ، 1408 ه - 1988 م ، 19 . ( 2 ) عن مجاهد ، انظر الواحدي ، 19 . ( 3 )« عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ »: قرأ قالون وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بينهما وبين الألف مع إدخال ألف بينهما ، وقرأ ابن كثير ورويس بتسهيل الثانية من غير إدخال ولورش وجهان : الأول مثل المكي ورويس ، والثاني إبدالها ألفا ، ولهشام وجهان وهما التحقيق والتسهيل مع الإدخال في كل منهما وقرأ الباقون بالتحقيق بدون إدخال . انظر البدور الزاهرة ، 20 . ( 4 ) قاله الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 91 - 92 . ( 5 ) أخذه عن البغوي ، 1 / 39 .