عاقبة تلك اللذائذ كما تلذذت بها كيف
( وَ )
قدادت بهم تلك المعاصي بمخالفة ذلك الامر إلى الكفر حتى
( كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً )
أي خسران الأعمال الصالحة واللذات الباقية واين يكون لهم اللذة مع أنهم
( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً )
بحيث لا نسبة لشدّة العذاب النكر اليه قبل وصولهم إلى الآخرة لئلا يتأخر عن وقت وصولهم
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان تخالفوا امرا من أوامره لشدة فيه وان خالفت ظواهر العقول
( يا أُولِي الْأَلْبابِ )
فلا تقولوا وصلنا إلى لب كل شئ ولم نجد لهذا لبا إذ يكفيكم الاطلاع على صدقه إذا كنتم من
( الَّذِينَ آمَنُوا )
بالنظر في الباب الأدلة القاطعة فاعتقدوا انه وان لم يكن معقولا ففيه ما يجلبكم إلى تنوير القلب إذ
( قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً )
أي ما يذكركم اللّه فكأنه جعله
( رَسُولًا )
يدعو اليه ولا تلبيس في دعواته لأنه
( يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ )
أي المعجزات القولية
( مُبَيِّناتٍ )
للحجج رافعة للشبهات وهي وان لم تخرج عقلاء العالم من ظلمات الأوهام والخيالات فهي
( لِيُخْرِجَ )
أهل الانصاف اعتقادا وعملا وهم
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
أي من ظلمات ضلال الأوهام والخيالات إلى نور التحقيق والهداية
( وَ )
هذا وان أوجب الايمان والعمل بتلك الأوامر على تعب من مخالفة العقل وضيق لكنه إذا انكشف السر وقع في لذة كاملة واتساع عظيم لان
( مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ )
فلا يبعد ان يدخله في الدنيا في جنات لذات العبادات والاعتقادات والاتساع فيها
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
فلا يبعد ان يجرى لهؤلاء انهار المعارف
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
فلا يبعد ان يزداد معارف هؤلاء ولا يبعد ان يرزق مثله الاطلاع على اسرار تخفى على كمل العالم لأنه
( قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً )
في الاسرار ولم يحسن لسائر أولى الألباب ولا يبعد ان يخلق اللّه في الانسان أطوارا ويخلق لكل طور ادراكا كالقوى والنفس والعقل والقلب والسر والروح والخفاء إذ
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ )
للمجردات
( سَبْعَ سَماواتٍ وَ )
للماديات
( مِنَ الْأَرْضِ )
أي العالم السفلى طبقات
( مِثْلَهُنَّ )
طبقة النار الصرفة وطبقة الأثير الممتزجة بالهواء يتولد فيها الشهب وذوات الأذناب وطبقة الزمهرير وطبقة الهواء الصرف وطبقة الماء الصرف وطبقة الطين المركب من الماء والتراب وطبقة التراب الصرفة عند المركز ولا يبعد ان يتنزل الامر الإلهي من هذه الأطوار إلى الأعضاء الدماغ والكبد والعين والاذن والانف واللسان والبشرة كما أنه
( يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ )
الإلهي
( بَيْنَهُنَّ )
بالتحريك والتكوين والفساد وانما فعل ذلك
( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
لأنه لما قدر على الأسباب والمسببات دفعا لتسلسل الأسباب قدر على المسبب بدون الأسباب
( وَ )
لكنه راعى الحكمة في ترتيب المسببات على الأسباب لتعلموا
( أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )
فيقدر على انزال ما لا يدركه عقول أكثر أولى الألباب ويعلم من الأسباب الموجبة للثواب والعقاب ما لا يدركه عقولهم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين