تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ناصر ، فلا يتركه في غم مخالفتكما بل يجعله مشغولا به
( وَجِبْرِيلُ )
يشغله بالوحي
( وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ )
لشغله بالاسترشاد منه
( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ )
النصر المذكور
( ظَهِيرٌ )
أي معين بإفاضة الخيرات عليه ثم انما تطلب كفاية هذا الغم لو بقين على نكاحه عليه السّلام لأنه لا غم عليه لو طلقهن من فواتهن فإنه
( عَسى رَبُّهُ )
الذي رباه بما لا يتناهى من الكمالات
( إِنْ طَلَّقَكُنَّ )
فلم يترك خبرا فيكن
( أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ )
لكونهن
( مُسْلِماتٍ )
أي منقادات للنبي في حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه
( مُؤْمِناتٍ )
أي مصدقات له فيما بعد من الثواب على ذلك ويوعد من العقاب على خلافه
( قانِتاتٍ )
أي متذللات لا يتكبرن عليه في شئ هذا مع كونهن بالنسبة إلى اللّه تعالى
( تائِباتٍ )
من الكفر والمعاصي
( عابِداتٍ )
بالصلاة والزكاة والصيام
( سائِحاتٍ )
بالحج وفي حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
( ثَيِّباتٍ وَ )
في قطع النظر عن غيره
( أَبْكاراً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
كما يخاف على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مخالفتهن تبديل صفاتهن الحميدة بالذميمة يخاف عليكم وعلى أهليكم في المخاصمة
( قُوا )
أي احفظوا بمقتضى ايمانكم
( أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )
أعدت للكافرين إذ يستبيح كل بغض صاحبه وشتمه بل ذمه
( وَقُودُهَا )
من شدة ذكائها الأشياء لرطبة واليابسة المحضة
( النَّاسُ وَالْحِجارَةُ )
ولا يكتفى بهذه الشدة بل
( عَلَيْها )
مع تلك الشدة
( مَلائِكَةٌ غِلاظٌ )
لا شفقة لهم
( شِدادٌ )
أقوياء يدفع أحدهم بدفعة سبعين ألفا في النار
( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ )
فيما مضى من الشدة
( وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
في المستقبل من مزيدها
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ )
بان أعمالكم كانت دون هذه الشدائد التي تزداد كل يوم بل
( إِنَّما تُجْزَوْنَ )
قدر
( ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم التوقي من المعاصي التي يخاف جرها إلى الكفر بالتوبة لتتخلصوا من الشدائد المتزايدة على الأبد
( تُوبُوا )
ملتجئين
( إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً )
أي خالصة لتتخلصوا من المعاصي ظاهرا وباطنا وهي الندم على الذنوب الماضية وإعادة الفرائض بقدر الامكان ورد المظالم على أربابها ثم ورثتهم ثم التصدق بها واستحلال الخصوم ان أمكن ثم الاحسان إليهم والعزم على أن لا يعود وتربية النفس في طاعة اللّه تعالى كما رباها في معصيته
( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
الجارّة إلى الكفر الموجب للخزي
( وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ )
بلا عقاب وخزى بل مع مزيد لذة وجاه إذ
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
ولا يبعد عدم الخزي في أهوال يوم القيامة لكونه
( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
من الكمل بل يتشرفون بالنور إذ
( نُورُهُمْ يَسْعى )
على الصراط
( بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )
بمسارعتهم إلى الخيرات وتقديمهم إياها
( وَبِأَيْمانِهِمْ )
لترجيحهم جانب الحق على أهويتهم
( يَقُولُونَ )
إذا اطفئ نور المنافقين
( رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا )
وان كان في اخلاصنا نقص
( وَاغْفِرْ لَنا )
ما كان فينا من النفاق الخفي
( إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ )
من اطفاء النور واتمامه مع النفاق الخفي
( قَدِيرٌ )
ولما لم يتأت للعوام التوبة النصوح مع رؤية الكفار على أحسن الأحوال والمؤمنين في الشدائد والأهوال قال
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ )
إذا نبات الكفار والمنافقين فلم ينتبهوا بل عاندوا
( جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ )
لتغير أحوالهم
( وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ )
ليضعفوا فلا