تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
احتياجه إليهم ولا حاجة للّه عز وجل أو عند جريانه مجرى المحتاج إليهم لا طاعتهم لكن لما لم يطيعوا اللّه
( اسْتَغْنَى اللَّهُ )
عنهم فأهلكهم
( وَ )
لا يبعد منه الاستغناء إذ
( اللَّهُ غَنِيٌّ )
بالحقيقة لكنه يجرى مع المطيعين مجرى المحتاج إليهم لأنه
( حَمِيدٌ )
لكن لا ينافي حمده اهلاك من لا يطيعه لأنه محمود
( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
ان تقسيم الناس إلى مؤمن وكافر انما يكون حقيقيا لو كان ثمة بعث وجزاء والا فهو اعتبار محض لكن علم من سنته فيما مضى
( أَنْ )
اى انهم
( لَنْ يُبْعَثُوا )
في المستقبل
( قُلْ )
هذا كفر لنفيه دوام ربوبية اللّه وحكمته وقدرته ولا دليل على نفى البعث مع أنه ممكن أخبر عنه من صدقه اللّه بالبراهين القاهرة مقسما بمن أعطاها إياه ورباه بها مبينا للحكمة فيه المقربة من الوجوب رافعا عنه الموانع
( بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ )
بعد البعث
( لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَ )
لا مانع من ذلك إذ
( ذلِكَ )
البعث والانباء وان عسر على فهمكم
( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
ولا يضر فيه عدم قيام الدليل العقلي الموجب له قطعا إذ ليس من شأن الممكنات بل يكفى فيها ما يحسنها وإذا ثبت البعث بقولي المصدق بالبراهين المؤيد بالدليل العقلي المحسن بالمقرب له من الوجوب
( فَآمِنُوا بِاللَّهِ )
المرجوع اليه بعد البعث
( وَرَسُولِهِ )
المعرف للبعث ولما يعمل له
( وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا )
دليلا على ذلك وكيف تتركون الايمان بهذه الأمور بايراد الشبهات عليها
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ )
في ايراد الشبهات
( خَبِيرٌ )
فيسهل عليه دفعها بل يفضحكم بها
( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ )
بل يجمع أفعالكم على رؤس الخلائق المجتمعين
( لِيَوْمِ الْجَمْعِ )
وأعظم ما يفضح فيه بالتغابن لذلك قيل فيه
( ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ )
وهو ان الكفار غبن عليهم باعطاء أماكنهم من الجنة للمؤمنين واعطائهم أماكن المؤمنين من النار على الأبد
( وَ )
لا يتخلص عن فضائح ذلك اليوم الا صالحو المؤمنين لان
( مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ )
التي بها الفضيحة بل يزينه
( وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ )
على ايمانه وأعماله
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
على اجرائهم أنهار المعارف والأحوال ويغبنون بذلك الكفار إذ يأخذونها عنهم
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
وكيف لا يكون غبنا لهم مع أن
( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ )
انما يفضح فيه الكفار بالغبن عليهم إذ
( الَّذِينَ كَفَرُوا وَ )
كان كفرهم عن عناد إذ
( كَذَّبُوا بِآياتِنا )
ولا يبالي بفضائحهم إذ
( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ )
يأخذونها من المؤمنين بعد ما يعطونهم أماكنهم من الجنة وأي غبن أعظم عليهم من ذلك يفضحون به مع كونهم
( خالِدِينَ فِيها وَ )
يكفى في الغبن عليهم مجرد مصيرهم إليها إذ
( بِئْسَ الْمَصِيرُ )
فان زعموا ان مصائب الكفار لم تكن لكفرهم بل كمصائب المسلمين يقال
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي بقضائه وارادته فلا بد من حكمة فان وقعت على كافر فلذنبه ولا فائدة له إذ لا يستفيد منها الا من يهتدى بها
( وَ )
ان وقعت على مؤمن فلمزيد هدايته لان
( مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ )
عند المصائب لذكر اللّه والاسترجاع والصبر والتذلل له فتصير له كالدواه
( وَ )
يختارها اللّه له على النعمة لما يعلم أن فيها طغيانه إذ
( اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
وان أصابتكم في اطاعتهما مصائب من عداوة الشيطان ومن الابتلاء
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 346 | علي بن أحمد المهائمي