* ( سورة الأنبياء ) *
سميت بهم لاشتمالها على فضائل جليلة لجماعة منهم
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بجلاله الموجب حجاب الغفلة وجماله الموجب اتيان الذكر المحدث
( الرَّحْمنِ )
بوضع الحساب
( الرَّحِيمِ )
بانزال الذكر
( اقْتَرَبَ )
من تقريب الاعمال
( لِلنَّاسِ )
الذين نسوا حساب الاعمال
( حِسابُهُمْ )
السيئ
( وَ )
لا يتذكرون ما نسوا إذ
( هُمْ )
غرقى
( فِي )
بحر
( غَفْلَةٍ )
لا يريدون الخروج لأنهم
( مُعْرِضُونَ )
عن دواعيه وهي الذكر فإنه
( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ )
به شرف الاعجاز وجميع الفوائد لكونه
( مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ )
عندهم ليجدد لهم التذكر
( إِلَّا اسْتَمَعُوهُ )
ايهاما لتذكرهم
( وَ )
لكن لم يتذكروا به إذ
( هُمْ يَلْعَبُونَ )
وانما لعبوا مع كثرة زواجره لكونهم
( لاهِيَةً )
أي ذاهلة
( قُلُوبُهُمْ )
عن التفكر المقضى إلى التذكر
( وَ )
لكن يتفكرون في دفع الرسالة والاعجاز إذ
( أَسَرُّوا )
أي بالغو في اخفاء
( النَّجْوَى )
بالقاء الشبه ليفاجؤا بها الضعفاء تحقيقا لعجزهم عن التفصي عن شبهاتهم مع علمهم ببطلانها لأنهم
( الَّذِينَ ظَلَمُوا )
أنفسهم وضعفاءهم بالقائها إذ يقولون
( هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )
وارسال أحد المثلين دون الآخر ترجيح بلا مرجح وهو محال فليست معجزاته غير السحر
( أَ )
تتوهمون الاعجاز
( فَتَأْتُونَ السِّحْرَ )
منقادين له عن الالتباس
( وَأَنْتُمْ )
يمكنكم التمييز بينهما بان المعجز هو الذي بلغ إلى حد الالجاء وما لم يبلغ فهو من السحر وهذا ظاهر كأنكم
( تُبْصِرُونَ
قالَ )
للمبالغين في اخفاء هذه الشبهة ليفاجؤا بها الضعفاء لا يمكنكم المفاجأة بها إذ
( رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ )
أي كل ما يقال
( فِي السَّماءِ )
العالم العلوي
( وَالْأَرْضِ )
السفلى وكيف لا يعلمه
( وَهُوَ السَّمِيعُ )
ويعلم ما فيه وما يترتب عليه لأنه
( الْعَلِيمُ )
فلا يبعد ان تظهر هذه الشبهة على من تخفونها عنهم مع حلها قبل مفاجاتكم فيبين لهم انكم انما قلتم بسحريته لغاية حسنه فلا يقولون به
( بَلْ قالُوا )
انه في غاية القبح لأنه
( أَضْغاثُ أَحْلامٍ )
أي اختلاطات عقول فيقال انه كلام متين لا يشبه كلام المجانين فلا يقولون به
( بَلْ )
قالوا
( افْتَراهُ )
فيقال لم يجرب عليه الكذب فلا يقولون به
( بَلْ )
قالوا
( هُوَ شاعِرٌ )
فيقال ليس كلامه كلام الشعراء فيقولون كيفما كان فليس بمعجز
( فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ )
من آيات الأولين ليكون بها رسولا
( كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ )
فيقال انما أوتى آية غير آياتهم لأنه
( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ )
أرسل إليها أولئك الرسل بتلك الآيات حتى
( أَهْلَكْناها )
وهؤلاء لم يؤمنوا لأعظم منها
( أَ )
تنزل لايمانهم احدى تلك الآيات مع دنوها
( فَهُمْ يُؤْمِنُونَ )
كيف يؤمنون مع بقاء شبهتهم استحالة ارسال البشر وان كان له آية ملجئة من اهلاك المكذبين من أمم الأولين فان
( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا )
وكيف تنافى البشرية الرسالة مع أنه لا يشترط فيها نزول الرسل من السماء بل يكفى فيهم انه
( نُوحِي إِلَيْهِمْ )
بارسال الملك إليهم فان التبس بالشيطان عليكم
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ )
أي الشرف من علماء الأمم
( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
الفرق لقصور نظركم
( وَ )
لا يشترط في نزول الملائكة عليهم خروجهم عن البشرية بالكلية لأنه اما إلى الجماد وهو باطل لأنا
( ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً )
جماديا بحيث
( لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ )
فان الجمادية تبطل المناسبة بالملائكة فلا يكمل بترك الطعام مناسبتهم
( وَ )
اما إلى كمال الحياة