تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
تجرى عند حملها تلك الحبوب والثمار بتلك الرياح جريا لا يتيسر بدونها وهو مثال انتقال تلك العلوم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الصحابة ومنهم إلى سائر العلماء في البلدان
( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً )
أي فالملائكة التي تقسم الارزاق على أهل البلدة التي هي منشأ الزروع والأشجار والتي جرت إليها السفن وهو مثال اقتسام الجزاء إلى الدنيوي والأخروي أقسم اللّه سبحانه وتعالى بهذه الأمور المترتبة المنتهية إلى التقسيم المذكور
( إِنَّما تُوعَدُونَ )
من اقتسام الجزاء إلى الثواب والعقاب الاخرويين المترتب على ما ذكر
( لَصادِقٌ )
صدق نظيره مع تأكده بالوعد
( وَإِنَّ الدِّينَ )
أي الجزاء المنقسم إلى الدنيوي والأخروي
( لَواقِعٌ )
وقوع نظيره مع تأكده بوقوع أحد القسمين ثم أشار إلى ابطال قول من أبطله بالبديهة بقوله
( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ )
أي الطرق المختلفة التي هي دوائر سير الكواكب
( إِنَّكُمْ )
وان تمسكتم بما يعظم عندكم
( لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ )
في أمر الجزاء والاختلاف في البديهيات لا يعتد به وذلك لان منكم من ينكره بالكلية ومنكم من يخصه بالدنيا ومنكم من يخصه بالامر العقلي ومنكم من بخصه بالامر الحسى ومنكم من يقول بالكل ثم قال
( يُؤْفَكُ عَنْهُ )
أي يصرف عن القول بالجزاء الأخروي
( مَنْ أُفِكَ )
أي صرف عن الحق الصريح إذ الظالم فيها كثيرا ما يكون أحسن حالا من المظلوم فلا بدّ لعدل الحق من دار أخرى ينتصف فيها البتة للمظلوم من الظالم ولم يؤفكوا لاتباعهم الدلائل بل لاخذهم بالخرص والتخمين فإنه
( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ )
أي لعن الآخذون بالتخمين مع ترك دلائل اليقين
( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ )
أي جهل يغمرهم بوجوب اتباع الدلائل القاطعة وترك الالتفات إلى الشبهات الواهية
( ساهُونَ )
أي غافلون عن المناقشات في شبهاتهم وتلك الشبهات مثل انهم
( يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ )
أي متى يكون يوم الجزاء فان الجهل بوقت وقوعه يدل على جهلكم بأصل وقوعه وقصدوا بذلك ان يوقفوا الاقرار بوقوعه على مشاهدته لكن مشاهدته انما تكون
( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ )
أي يحرقون لانكارهم إياه فإذا أرادوا الايمان به عند رؤيته قيل لهم
( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ )
التي طلبتموها للاقرار بها بل استعجلتموها قبل وقتها
( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ )
حصوله في الدنيا لتؤمنوا عند رؤيته ولا يعتد بذلك الايمان وانما يعتد بايمان من انقاه فيقال لهم تحسيرا
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ )
من توقيف الاقرار بالجزاء على مشاهدته ومن القول بالخرص والتخمين في الأمور الاعتقادية ومن الكفر بالعناد والمعاصي
( فِي جَنَّاتٍ )
من اعتقاداتهم وأعمالهم
( وَعُيُونٍ )
من لطائفهما ومعانيهما
( آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ )
من الطافه التي لا يقدر على أخذها غير من رباهم لها كرؤيته التي تعمى بها الكفار
( إِنَّهُمْ كانُوا )
من تربيته لهم
( قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ )
يوفقهم لعبادته كأنهم يرونه ومن احسانهم غلبت عليهم محبته حتى أنهم
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ )
أي كان وقت نومهم قليلا من الليل وانما ناموا لتقوى نفوسهم على عبادته بنشاط
( وَ )
لما كان هذا القليل غفلة عن اللّه استدركوه بالاستغفار بلا تراخ لذلك
( بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَ )
كانوا يخرجون لحبه عن حب ما سواه لذلك كان