متقلبة عناصرهما من صورة إلى أخرى مع أن أصل ايجادهما بتقليب سريع إذ كان
( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
كيف
( وَ )
لا يعسر علينا التقليب إذ
( ما مَسَّنا )
في تقليب السماوات والأرض
( مِنْ لُغُوبٍ )
أي تعب فان أنكروا تقليب الرحمة بالعذاب
( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ )
أي نزه ربك من أن يعجز عن هذا التقليب كيف ولا يناقض الحكمة فاجعل تسبيحك ملتبسا
( بِحَمْدِ رَبِّكَ )
وتوقع تغييره كما يتوقع في العالم
( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَ )
ان حصل لك حجاب
( مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ )
لتستنير بنور تنزيهه
( وَ )
كذا إذا حصل لك حجاب نوراني من العبادة فسبحه
( أَدْبارَ السُّجُودِ )
لتستنير بنوره لا بنور العبادة
( وَ )
لا يبعد استنارة المحتجب بالحجب الظلمانية بنوره فإنه لا حجاب أعظم من الموت والأموات يستنيرون بنور إسرافيل في صوته وهو أضعف من نور اللّه
( اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ )
إسرافيل أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ان اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فينير إسرافيل الموتى بنوره ليسمعوا نداءه
( مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
وذلك لاستنارته بنور ربه فاستمع
( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ )
المستنيرة
( بِالْحَقِّ )
فكما كانت الاستنارة بنور اللّه مخرجة من حيز البشرية إلى ما يناسب الإلهية كانت الاستنارة بنور إسرافيل مخرجة من حيز الموت إلى الحياة ومن ثم
( ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ )
وكيف لا يكون التنوير الاسرافيلى من استنارته بنور نامع انه يفيدهم الحياة المنسوبة الينا
( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي )
بإفاضة نور الحياة منا عليه
( وَنُمِيتُ )
بقطعه وكيف لا يعود الينا فعل إسرافيل من الاحياء والإماتة
( وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ )
بهذا الاحياء إذ يصيرون الينا
( يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ )
بتأثير أرواحهم فيها عن استنارتهم بنورنا بحيث تغلب روحانيتهم على جسمانيتهم حتى يصيروا
( سِراعاً )
في الوصول الينا
( ذلِكَ )
الحشر الذي تغلب فيه الروحانية على الجسمانية وان عسر على غيرنا
( حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ )
إذ يسهل علينا تغليب الروحانية على الجسمانية ولما بالغ في بيان الحشر بسهولته بالغوا في الانكار عليه فقال عز وجل
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ )
فنقهرهم بمقتضى ما يقولون وبمقداره
( وَ )
أنت وان كنت سبب هذا القهر
( ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ )
تقهرهم في الحال الا بالزام الحجة ولكن انما يبالي بها من عرف صدق الوعيد واعترف بحقية القرآن المتضمن له
( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ )
تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على رسوله سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة والذاريات ) *
سميت بها لأنها مبدأ الخيرات فأشبهت العناية الإلهية
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في الذاريات
( الرَّحْمنِ )
بايجاد الحاملات والجاريات
( الرَّحِيمِ )
بايجاد المقسمات
( وَالذَّارِياتِ )
أي الرياح التي نذرى البخارات
( ذَرْواً )
أي نوعا من الذر وليعقدها سحبا وهو مثال العناية الإلهية المذرية للوحي العاقدة للنبوّة
( فَالْحامِلاتِ وِقْراً )
اى السحب الحاملة للأمطار المنبتة للزروع والأشجار لإفادة الحبوب والثمار وهو مثال حمل النبوّة للعلوم المفيدة للمعارف والاعمال والاخلاق المفيدة للجزاء والقرب
( فَالْجارِياتِ يُسْراً )
أي السفن التي