للقهر لو لم يكن في آيات اللّه فكيف عليها وليس منشؤه توهم علوهم عليها بل
( ما هُمْ بِبالِغِيهِ )
لعلمهم باعجازها لكن يوسوس لهم الشيطان انهم يقدرون عليها
( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ )
أن يحصل لك مثل وسواسهم
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ )
لاستعاذتك ووساوسه
( الْبَصِيرُ )
بمداخله فيمكنه سدّها عليه وكيف يخلف اللّه وعدك بالنصر الأخروي عليهم وغاية ما فيه انه يتوقف على بعثهم ولا صعوبة فيه بل
( لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من غير مادة سابقة عليهما
( أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ )
من مادة سابقة
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
فيجعلون إعادة الشئ أعظم من خلقه عن عدم
( وَ )
كيف يترك البعث مع عدم صعوبته وقد اقتضته الحكمة فإنه ما يستوى العالم والجاهل كما أنه
( ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ )
لكن كثير من الجهال أحسن حالا في الدنيا من كثير من العلماء
( وَ )
كذلك ما يستوى
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
والذين كفروا وعملوا القبائح فان الاوّلين كمحبى الملوك المراعين رضاه والآخرين كاعدائه المجترئين على مكارهه
( وَ )
كيف ينكر الفرق بينهما مع الاتفاق على أنه
( لَا )
يستوى
( الْمُسِيءُ )
والمحسن فالحكمة تقتضى الفرق واللّه تعالى يراعيها في جميع أفعاله عند من تذكر فيها لكن
( قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ )
فإذا تذكرتم وعلمتم انها لم توجد في هذه الأمور في الدنيا فلا بد من وجودها في الآخرة
( إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ )
لمراعاة الحكمة فيما اختلت
( لا رَيْبَ فِيها )
إذ لا يرتاب في رعاية الحكيم إياها في جميع أفعاله فهذه النكتة توجب الايمان بها
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ وَ )
كيف يشك في الساعة مع أنه لا يستجاب لكثير من الناس في الدنيا دعوتهم بعد ما
( قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
لان الدعاء من العبد غاية في التذلل لربه وهو محبوب لربه فإذا أتى العبد بمحبوب الرب عظمه بالاستجابة وإذا لم يستجب له في الدنيا عوضه في الآخرة ولحبه التذلل أمر العباد بالعبادة فان استكبروا إذ لهم غاية الاذلال
( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ )
دار الذلة
( داخِرِينَ )
ذليلين ذلالا يعقبه عز أبدا وكيف لا يلزم العباد عبادته وقد أنعم عليهم بما يقتضى شكره بالعبادة وأقله خلق الليل والنهار إذ
( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ )
مظلما
( لِتَسْكُنُوا فِيهِ )
وتستريحوا فتنشطوا للأعمال
( وَالنَّهارَ مُبْصِراً )
لتتحركوا فيه لتحصيل الاكساب الدينية والدنيوية فقد تفضل اللّه عليكم بهما وبما فيهما
( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ )
ليشكروه بعبادته
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ )
ولو لم يتفضل عليكم بشئ لكان مستحقا للعبادة إذ
( ذلِكُمُ )
العالي بالذات لأنه
( اللَّهُ )
الجامع للكمالات التي من جملتها استحقاق العبادة مع أنه
( رَبُّكُمْ )
الذي رباكم بجميع أسرار الموجودات فيكم كيف وهو المنعم عليكم بسائر النعم لأنه
( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
حادث إذ لا بد له من محدث ولا محدث سواه إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
لكنكم تنسبون بعض الأشياء إلى أسبابها التي لا تؤثر الا به
( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ )
أي فكيف تصرفون من المؤثر بالذات إلى المؤثر بالغير لو كان له أثر ثم أشار إلى أنه يشبه افك المعطلة إذ
( كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
وكيف يجحدون آيات اللّه مع عظمها إذ
( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً )
مع أن أجسام العالم متحركة دائما لتستدلوا به على استقراره على ما كان عليه في الأزل
( وَالسَّماءَ