بشركهم فمن دلائل التوحيد ان رب الكل واحد لارتباط البعض بالبعض حتى الحيوانات فربكم ورب الانعام واحد
( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ )
مسخرة
( لِتَرْكَبُوا )
على بعض
( مِنْها )
لقتال الأعداء والفرار منهم
( وَمِنْها تَأْكُلُونَ )
ليبقى قوام أبدانكم
( وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ )
تشبه الاكل كالألبان وتشبه القتال والفرار كالجلود والأوبار
( وَ )
في الركوب فائدة أخرى وهي
( لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً )
لا تحصل في بلدكم وتبقى
( فِي صُدُورِكُمْ )
من الاكل والتزوّج والتجارة وقتل العدوّ
( وَ )
لم يضيق فيها بتعين طريق بل جعل للوصول إليها طريقين طريق البر وطريق البحر
( عَلَيْها )
في طريق البر
( وَعَلَى الْفُلْكِ )
في طريق البحر
( تُحْمَلُونَ )
فتحت يده جميع هذه الأمور المختلفة فهو اله واحد للكل
( وَيُرِيكُمْ )
في الآفاق مع هذه الآية سائر
( آياتِهِ )
الدالة على وجوده وتوحيده وصفاته وأفعاله
( فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ أَ )
ينكرون معاقبته على انكار آياته
( فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
التي فيها آثار المعاقبين على انكار آيات اللّه
( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ )
أنكروا آيات اللّه
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
ولم يكن ذلك عن قلتهم إذ
( كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَ )
لا عن ضعفهم إذ كانوا
( أَشَدَّ قُوَّةً وَ )
لا عن عدم تحصنهم إذ كانوا أكثر وأشد
( آثاراً )
كالحصون والقصور لكنها انما تفيد في مقابلة من يقتصر على تصرفه
( فِي الْأَرْضِ )
وأما من يتصرف في السماء فلا يفيد في مقابلته شئ من ذلك ولا غيره
( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
مما لا يدفع به الامر الأرضي ولا السماوي من البخارات وغيرها ولم يكن ذلك لقصورهم فيها بل قد بلغوا فيها إلى حيث رجحوا علومهم على علوم الأنبياء
( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
من علومهم
( فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ )
حتى استهزؤا بالرسل من عدم تلك العلوم عندهم فأخذوا بذلك الاستهزاء
( وَحاقَ بِهِمْ )
جزاء
( ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
من علومهم فلم تنفعهم تلك العلوم وقد كانت تلك العلوم ولحوقهم بالشياطين في شركهم
( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا )
فانهزمت عنهم الشياطين
( قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )
إذ هو الذي أفاض تلك البينات من العلوم القاهرة لعلوم الشياطين
( وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ )
من تلك الشياطين المقيضة لعلومهم إذ صاروا مقهورين أيضا فهذا الايمان وان كان دافعا للبأس قبل مجيئه
( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ )
بعد تأثير كفرهم
( لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا )
والمانع في أثناء التأثير وان كان قاطعا للأثر في سائر الأسباب فليس الايمان بقاطع لأثر الكفر بعد البأس لكونه
( سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ )
إذ لا يبقى بدون ذلك للتحذير من الكفر معنى
( وَ )
الايمان وان كان رابحا قبل ذلك بساعة لطيفة
( خَسِرَ هُنالِكَ )
بمجرد مجىء البأس
( الْكافِرُونَ )
إلى ذلك الوقت ففاتتهم سعادة الأبد وحصلت لهم شقاوته والعياذ باللّه من ذلك * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة حم السجدة ) *
سميت بها لاشتمالها على آية سجدة تدل على بطلان عبادة المظاهر بالكلية وان اللّه يستحق بذاته أجل العبادات وهذا من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في تنزيله