إذا تضاعف بالاضلال فبايذاء الهادي أولى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم كف الأذى عن المؤمنين سيما الهادين سيما الأنبياء
( لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى )
وهم قارون وقومه إذ رموه بالزنا بامرأة مومسة استأجروها لتقذفه بنفسها
( فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا )
باقرارها انهم استأجروها لهذا القذف فخسف اللّه بهم الأرض وكيف لا يتضاعف عذابهم بايذائه
( وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً )
وايذاء الوجيه عند الملك موجب لشدة غضبه وقهره
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم تقوى اللّه عن كل معصية فضلا عن ايذاء خلقه
( اتَّقُوا اللَّهَ )
أن تعصوه أدنى معصية
( وَ )
ان لم تخافوا منها تضعيف الشدة
( قُولُوا )
لاتمام التقوى
( قَوْلًا سَدِيداً )
لا ينكر بوجه لكمال صدقه فلا يكون فيه ايذاء أحد ولا فساد آخر فإنه يفيد تنوير الباطن والظاهر
( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ )
بتنويرها
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )
التي يخاف منها الآفات في كل شئ سيما الاعمال
( وَ )
اصلاح الاعمال يفيد السعادة الأبدية والعلوم الشريفة والكرامات العظيمة والأحوال الجميلة والمقامات الحميدة فان
( مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً )
وانما يحصل ذلك يحفظ الأمانة وأدائها إلى ربها على الوجه المطلوب
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ )
التي هي العقل والقوى والأعضاء
( عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ )
ليستعملنها على وفق الحكمة فيكتسبن الكمالات
( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها )
لثقلها
( وَأَشْفَقْنَ مِنْها )
لما في تضييعها من التنزل إلى غاية النقص والعذاب
( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ )
اى آدم
( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً )
بحمل اثقالها على نفسه
( جَهُولًا )
لما في تضييعها من الآفات ثم إن أداها ظلم نفسه بمنع لذاتها فان فنى جهل نفسه والا جهل هذه الحالة الشريفة وان لم يؤدها ظلم نفسه بمنع خروج كمالاتها إلى الفعل في الدنيا وإلى البعد والعذاب في الآخرة وان جهلها واعتقدان الكمالات الحقيقية هي اللذات العاجلة وظلم بتغليب الشهوية والغضبية على العقل وجهل التقصي عن ذلك فهو انما حملها
( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ )
بتضييع العقلية في الباطن
( وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ )
في الظاهر مع تضييع القوى والأعضاء
( وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
إذا ضيعوا أمانة القوى والجوارح لحفظهم أمانة العقل
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً )
لما ضيعوه
( رَحِيماً )
بجعل ما ضيعوه في حكم ما حفظوه * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة سبا ) *
سميت بها لتضمن قصتها آية تدل على نعيم الجنة في السعة وعدم الكلفة والخلو عن الآفة وتبدلها بالنقم لمن كفر بالمنعم وهذا من أعظم مقاصد القرآن
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
المتجلى بكمالاته في مظاهر ما في سماواته وأرضه
( الرَّحْمنِ )
بجعلها مظاهر حمده الدنيوي
( الرَّحِيمِ )
بجعلها وسائل مظاهر حمده الأخروي
( الْحَمْدُ )
الجامع للمحامد
( لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
مظاهر حمده الدنيوي
( وَ )
قد قصد بها التوسل إلى مظاهره الكاملة في الآخرة إذ
( لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ )
كيف لا يكون كذلك
( هُوَ الْحَكِيمُ )
والحكيم لا يفنى مظاهر كماله الا ليتوسل به إلى