( أَمَرَكُمُ اللَّهُ )
أي من القبل الذي أباحه اللّه لكم وتوبوا لو أتيتم قبل التطهر أو في غير المأتى فان التوبة طهر
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )
لأنهم يرجعون اليه ويناسبونه في التنزه وانما أمركم باتيان القبل لان الحرث انما يكون من جانبه إذ
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ )
تلقون في أرحامهن بذر الولد وهو النطفة ومنع اتيان الدبر لا يمنع اتيان القبل من جهته
( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )
أي من أىّ جهة شئتم فلا تبالوا بقول اليهود ان من جامع في القبل من جهة الدبر كان الولد أحول
( وَقَدِّمُوا )
على الاتيان قصد طلب الولد فإنه يفيد الثواب
( لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ )
أن تضيعوا بذره بوضعه فيما لا يحل
( وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ )
فيسألكم عن بذره
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
الواضعين بذره في محل أمره بما يجازيهم على تعميرهم للعالم ثم أشار إلى أن قضاء الشهوة لا يمنع من تأثير قصد الخير كما أنه لا يمنع تأثيره نقض اليمين فقال
( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ )
أي حاجزا بينكم لأجل يمينكم به على أن لا تبروا أو على أن تفعلوا فعلا محرما أو على أن لا تدخلوا في الاصلاح وبين
( أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا )
فعل المحرم
( وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ )
فانقضوا أيمانكم وكفروا عنها يحصل لكم أجر الخير
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ )
لاعتذاركم عن يمينه إذا نقضتموه لتعظيم أمره
( عَلِيمٌ )
بأنكم قصدتم به تعظيم أمره لا هتك حرمته فلا يؤاخذكم بتلك اليمين بعد التكفير كما أنه
( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ )
أي بالكلام الذي لم يقصد بأيمانكم وان دخل
( فِي أَيْمانِكُمْ )
بلا قصد
( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ )
من هتك حرمته بنقض اليمين المقصودة أو جعلها وسيلة إلى اكتساب حرام
( وَ )
انما لا يؤاخذكم باللغو مع قلة مبالاتكم إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
ثم أشار إلى أنه كما لا يؤاخذكم بنقض اليمين إذا نقضت للبر والتقوى والاصلاح وكفرت لا يؤاخذ بيمين المولى وهو من خلف لا يجامع امرأته فوق أربعة أشهر أو مطلقا إذا كفر فقال
( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ )
أي يحلفون للامتناع
( مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ )
أي انتظار نسائهم مضى أربعة أشهر إذ لا يحتملن الصبر فوق ذلك
( فَإِنْ فاؤُ )
اى رجعوا إليهن بالجماع فنقضوا اليمين وكفروا عنها
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لحنثه
( رَحِيمٌ )
على النساء بما رخص لهم في الحنث
( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ )
أي حققوا موجبه وهو ترك الفىء كأنهم قصدوه جزما
( فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ )
لقصدهم
( عَلِيمٌ )
بما يجب عليهم من تطليقها من أنفسهم أو على لسان الحاكم
( وَالْمُطَلَّقاتُ )
ولو موليات انتظرن المدة المذكورة وفي معناهن المفارقات حال الحياة بردة أو خيار إذا كن من ذوات الاقراء مدخولات غير حاصلة
( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ )
أي ينتظرن بحمل أنفسهن عليه قهرا
( ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )
أي مضى ثلاثة أطهار يجتمع الحيض فيها في أرحامهن اجتماعا كاملا وحين ينتقلن إلى الحيض لان هذا الانتقال يدل على براءة الرحم بحسب الغالب إذ حيض الحامل نادر فلو كثر فلا يكاد يخفى الحمل بعد هذا العدد وجعل تعدد الطلقات توسيعا لمدة الرجعة على من راعى حقها لعله يذهب عن قلبه في هذه المدة ما كره منها فيراجعها وعلى من استكمل ليذوق وبال فراقه لو عاد بعد العدّتين
( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ )
من الحيض أو الولد استعجالا للعدة أو ابطالا لحق الزوج في الرجعة