العامة إلى الخيرات بل كانت سبب تفرقهم لظهورها على يد غيرهم وذلك أنه
( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً )
متفقين على الاسلام فيما بين آدم وإدريس وعلى الكفر فيما بينه وبين نوح
( فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ )
بالمعجزات القاهرة والبراهين القاطعة مقرونة بالدعوة إلى الخير في العموم إذ بعثهم
( مُبَشِّرِينَ )
لمن آمن وأطاع
( وَمُنْذِرِينَ )
لمن كفر وعصى
( وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ )
الجامع لما يحتاجون اليه في باب الدين على الاستقامة والهداية التامة التي لا يحتاج معها إلى خارق لكونه ملتبسا
( بِالْحَقِّ )
من جميع الوجوه
( لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )
من الاعتقادات والاعمال ومعجزاتهم مؤيدة له
( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ )
مع كونه رافعا للاختلاف
( إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ )
أي علموه ولم يكن اختلافهم لالتباس عليهم من جهته بل
( مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ )
أي الدلائل الواضحة بكون الشبهة بإزائها شبهة في مقابلة البديهيات فكان اختلافهم
( بَغْياً بَيْنَهُمْ )
أي حسدا وقع بينهم لكنه لم يبق شبهة في حق من آمن
( فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ )
أي للحق الذي اختلفوا فيه
( بِإِذْنِهِ )
أي بتيسيره لا بمراجعتهم المختلفين ولا يبعد مع اقامته الدلائل الواضحة
( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
بغير دليل ظاهر ولا معلم بشرى
( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
كذلك خوارق أهل الضلال سبب الالتباس عليهم وقد هدى اللّه المؤمنين فميزوا بين المعجزات والكرامات وبين سائر الخوارق ولو قيل كيف يتميز المحق من المبطل مع أنه يعطى الخوارق والشبه أجيب بأنه التباس ضعيف إذا المعجزة غير مقدورة للبشر مقرونة بالدعوة إلى الخير في العموم لكن قد يبتلى به كما يبتلى الضعفاء بالبأساء والضراء في الاسلام إذ لولاه لاتفق الكل على الحق لأنه طالبه ولا مانع عنه أحسبتم أن تدخلوا الجنة من غير ابتلاء في تمييز المعجزات أو الدلائل عن الخوارق والشبه
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ )
أي من غير أن يأتيكم الشأن العجيب الذي كان للماضين قبلكم فكان سنة اللّه التي لا تتبدل
( مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ )
أي أصابهم الفقر والشدة
( وَالضَّرَّاءُ )
أي المرض والزمانة
( وَزُلْزِلُوا )
اى أزعجوا من خوف العدوّ
( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ )
الداعي إلى الصبر الواعد بالنصر
( وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
العازمون على الصبر الموقنون بوعد النصر
( مَتى نَصْرُ اللَّهِ )
استبطاء له فيقال لهم
( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )
فكذلك التمييز بين المعجزات وسائر الخوارق وبين الدلائل والشبه قريب وان استبعده البعض ثم أشار إلى أن السؤال المذكور في وضوح الرد كالسؤال عما ينفقون
( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ )
يستصعبونه مع وضوحه
( قُلْ )
الالتباس في المصرف أكثر فحقكم ان تسألوا عنه أوّلا وتجابوا بأن
( ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ )
فيه إشارة إلى أن كل خير صالح للانفاق
( فَلِلْوالِدَيْنِ )
قبل غيرهما ليكون أداء لحق تربيتهما مع كونه صلة وصدقة
( وَالْأَقْرَبِينَ )
بعدهما ليكون صلة وصدقة
( وَالْيَتامى )
بعدهم لان فيهم الفقر مع العجز
( وَالْمَساكِينِ )
بعدهم لاحتياجهم
( وَابْنِ السَّبِيلِ )
بعدهم لأنه كالفقير لغيبة ماله ثم صرح بجواب أصل السؤال تنبيها على غباوتهم مع مزيد تعميم فقال
( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )
فيجازيكم عليه وفيه إشارة