تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
( لِلنَّاسِ )
يرون بينهما معارضة فيستشكلونه
( وَ )
ليس بمشكل مع ظهور رجحان جانب الاثم إذ
( إِثْمُهُما أَكْبَرُ )
تأثيرا
( مِنْ نَفْعِهِما )
لان الضرر الأخروي لا يحتمل للنفع الدنيوي بل يراه نفعا من نسي ذلك الضرر
( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ )
فان رجحان الامر الأخروي على النفع الدنيوي يقتضى انفاق الجميع
( قُلْ )
لم يأمركم باخلال الامر الدنيوي للنفع الأخروي وانما منع النفع الدنيوي للضرر الأخروي فانفقوا
( الْعَفْوَ )
أي الفاضل الذي يمكن التجاوز عنه لعدم الاحتياج اليه كما في الخمر لا يختل بتركه أمر دنيوي بل في مشربه أنواع من الخلل الدنيوي فالاثم انما كان لاختلال الامر الدنيوي بذهاب العقل فلذلك قال عقيبه
( كَذلِكَ )
هكذا
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ )
الامر والنهى وهو ان الدنيا
( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيا )
انها فانية
( وَالْآخِرَةِ )
انها باقية وفي أمورهما لتصلحوهما ولا تتحملوا مفسداتهما فلا تتركوا اللذائذ الباقية للذائذ الفانية
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى )
بأن الضرر الأخروي إذا كان مانعا من النفع الدنيوي وفي أكل مالهم ضرر أخروي ولا يؤمن منه أوجب التحرز عنهم وهو مضيع لهم
( قُلْ )
لا ضرر أخروي في اصلاحهم بل
( إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ )
دنيوي لهم وأخروي لكم
( وَ )
خطر أكل مالهم ليس بمانع من مخالطتهم بل
( إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )
ولا بأس بمخالطة الاخوان إذا لم يكن على وجه الافساد
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ )
ويميزه
( مِنَ الْمُصْلِحِ )
في الجزاء فاحترزوا عن الافساد ولا تتركوا الاصلاح فان تركه يشق عليهم
( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ )
أي لشق عليكم بما تشقون عليهم ولا يمنعه من ذلك شئ
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
أي غالب على ما أراد
( حَكِيمٌ )
وقد اقتضت حكمته ذلك فلا يتركه ثم أشار إلى أن الخطر الأخروي وان أمر بتحمله في أمر اليتامى لا يجوز تحمله في مناكحة أهل الشرك فقال
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ )
بل يحتمل لأجله الضرر الدنيوي بنكاح الأمة المفضى إلى رقية الولد
( وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ )
فان نقصان الرقية فيها مجبور بالايمان الذي هو أجل كمالات الانسان
( وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ )
بسائر الفضائل فان نقصان الكفر لا يجبر بها
( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا )
بل يحتمل لأجله الضرر الدنيوي بفوات الكفء
( وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ )
بكثرة الفضائل فان ذهاب الكفاءة بالكفر غير مجبور بشئ منها وأشار إلى وجه الخطر بقوله
( أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى )
أسباب
( النَّارِ )
ويؤثر قولهم لافراط المحبة بينهم
( وَاللَّهُ )
يمنع مناكحتهم وأمر بمناكحة الأرقاء لأنه
( يَدْعُوا إِلَى )
أسباب
( الْجَنَّةِ وَ )
أسباب
( الْمَغْفِرَةِ )
المنجية من النار ويتيسر ذلك
( بِإِذْنِهِ )
أي بتوفيقه
( وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ )
ليتذكر والاعلى القطع بل بطريق الرجاء
( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ )
هل يجب ابعادهن عن مكان الفراش للخطر في الاجتماع
( قُلْ )
لا خطر في ذلك يعتد به إذ
( هُوَ أَذىً )
يأباه الطبع السليم وغايته اعتزال النساء في محل الحيض
( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ )
أي الفرج
( وَ )
للخطر في ذلك
( لا تَقْرَبُوهُنَّ )
بمباشرة حريم الفرج وهو ما بين السرة والركبة
( حَتَّى يَطْهُرْنَ )
أي يحصل لهن النقاء عن الدم بل حتى يغتسلن
( فَإِذا تَطَهَّرْنَ )
أي اغتسلن
( فَأْتُوهُنَّ )
أي أبيح لكم اتيانهن
( مِنْ حَيْثُ )