أي فبلغ انتظارهن ما يقرب آخر مدتهن فأنتم كالأزواج الاوّلين
( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
أي بقصد إقامة حقوق الزواج
( أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
أي اتركوهن مسرحات من غير قصد العضل
( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً )
بهن بتطويل العدة
( لِتَعْتَدُوا )
عليهن بجعلها كالمعلقة
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )
فهو وان ظلمها في الظاهر
( فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )
بالحقيقة لأنه يعطيها أعماله الصالحة أو يتحمل أعمالها الطالحة ويحبس في النار حبسها في العدة
( وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ )
أي مواعيده التي يبينها بآياته
( هُزُواً )
فيدوم حبسكم في النار
( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
إذ جعلهن بأيديكم ولو جعلكم بأيديهن لا ضررن بكم فلا تتوسلوا بنعمته إلى معصيته
( وَ )
اذكروا
( ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ )
أي العلم الظاهر
( وَالْحِكْمَةِ )
أي العلم الباطن لاصلاح شأنكم إذ
( يَعِظُكُمْ بِهِ )
فلا تفسدوا عليكم ما أصلح اللّه لكم بآياته وظواهر علومه وبواطنها وزواجره
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
في افساد ما أصلح بذلك
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ )
من اصلاحكم وافسادكم
( عَلِيمٌ )
وكفى بعلم الملك القدير العدل الحكيم زاجرا عن مخالفته ثم أشار إلى أنه كما لا يجوز اضرارهن بالامساك عند تقارب انقضاء العدة لا يجوز اضرارهن بعد انقضائها بمنع التزويج فقال
( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ )
أي فبلغ انتظارهن آخر أجلهن
( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ )
أي لا تمنعوهن أيها الأزواج
( أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ )
أي من أردن من الأزواج إذ لم تبق لكم زوجية بهن بل صار غيركم أولى بهذه الإضافة
( إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ )
أي بطريق النكاح
( ذلِكَ )
النهى عن العضل
( يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ )
بقدرته وعد له وحكمته
( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
يوم جزائه
( ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ )
لنفوسكم من الميل إليهن
( وَأَطْهَرُ )
لقلوبكم من وسوسة الشيطان
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ )
ما في العضل من ضرركم عند اللّه
( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
ما على أهل العضل من الشدة عنده
( وَالْوالِداتُ )
ولو مطلقات مأمورات بأن
( يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ )
ولو في بيوت المطلقين إذا لم يكن لهن الحضانة لعدم أهليتهن وان خيف ميلهم إليهن سيما بطول مدة المساكنة لكونها
( حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )
يحتمل ذلك لحفظ الأولاد عن التلف وهذه المدة غاية
( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
فلا يحتمل اسكانهن في بيوت المطلقين أكثر من ذلك
( وَ )
الولد وان كان للوالدة
( عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ )
أجرتها ولم يقل على الوالد ليشعر بأنه ينتسب اليه لا إليها ولذلك كان عليه مؤنته لا عليها وأجرة المثل في ذلك
( رِزْقُهُنَّ )
أي طعامهن
( وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
أي بما يراه الحاكم هذا إذا كان الوالد موسرا إذ
( لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها )
وأما إذا كان الوالد معسرا فحينئذ يصير على الوالدة ولو معسرة
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها )
بمنع ارضاعه ولو عند اعسار الأب
( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
عند اعساره وان كان لها الحضانة فذهبت به إلى بيتها عند المفارقة إذ ليس عليها مؤنة
( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ )
أي ويجب على الصبى إذا ورث مال أبيه أجرة المرضعة ولو أمه هذا إذا احتاج الصبى إلى الرضاع
( فَإِنْ أَرادا )
أي الأبوان
( فِصالًا )
أي فطاما صادرا
( عَنْ تَراضٍ مِنْهُما )
لا لكراهة أحدهما للآخر
( وَ )
لاعسر الانفاق ولا تعب التربية بل عن
( تَشاوُرٍ )
وهو