وجوب دم المتمتع
( لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
أي لمن لم يكن وطنه دون مسافة القصر من الحرم لان من دونها في حكم القرب من اللّه فاللّه تعالى يجبره بفضله
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
في الجناية على احرامه
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
لمن جنى على احرامه أكثر من شدة الملوك على من أساء الأدب بحضرته وكيف لا تعظم الجناية على أفعال الحج وهي معظمة عظم لها أوقاتها إذ
( الْحَجُّ )
أي أوقات أعماله
( أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
بكثرة الفضائل عند أهل الحقائق فشوّال يطلع على أفعال الحق وذو القعدة على صفاته وذو الحجة على ذاته والمراد عشرها الاوّل نزل منزلة الكل لغاية فضله
( فَمَنْ فَرَضَ )
أي أوجب على نفسه
( فِيهِنَّ الْحَجَّ )
باحرامه ولو بنية النقل
( فَلا رَفَثَ )
أي فمقتضى احرامه ان لا يوجد جماع
( وَلا فُسُوقَ )
بارتكاب محظورات الاحرام وغيرها
( وَلا جِدالَ )
أي مماراة أحد من الرفقة والخدام
( فِي الْحَجِّ )
أي في أيامه بل ينبغي أن يوجد فيها كل خير مع خيرات الحج
( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ )
ولو أدنى
( يَعْلَمْهُ اللَّهُ )
فيعظم الجزاء عليه بانضمامها إلى خيرات الحج
( وَ )
ليس من الخيرات ترك التزوّد وان أشعر بالتوكل بل
( تَزَوَّدُوا )
اتقاء السؤال فإنه خير من التوكل
( فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ )
أي زاد الآخرة الذي يترك له زاد الدنيا عند تاركه
( التَّقْوى )
فإنها خير من الاعمال النافلة بل لا ينفع عمل بدونها وهي تنفع بدون الاعمال
( وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
أي يا أهل الحقائق الباطنة فان كل باطن يخالف التقوى مردود وكيف تمنعون من التزوّد ولا تمنعون من التجارة إذ
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ )
أي ضيق في
( أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )
من الربح ليربح قلوبكم عن اهتمام الرزق لعبادته ومعرفته واقصدوا لعبادته ومعرفته الاجتماع بعرفات
( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ )
أي دفعتم منها بكثرة دفع الماء عند صبه
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ )
أي فصلوا المغرب والعشاء جمعا لتذكروا اللّه بالجمع بين الظاهر والباطن لاطلاعكم على ذلك عند الوصول إلى مبادى حرمة المشعر الحرام وهو جبل قزح أو ما بين جبلى المزدلفة من مأزمى عرفة إلى محسر
( وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ )
بدلائل الكتاب والكشف والعقل
( وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ )
أي وانكم كنتم من قبل أن هذاكم اللّه بذلك لمن الضالين باعتقاد الهية المظاهر والهية من ذكر اللّه حتى فنى فيه أو بقي
به
( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ )
اى أفيضوا من المشعر الحرام الذي أفاض منه الحمس الذين زعموا انهم الناس فلم يخرجوا منه إلى عرفة لبقية اعمال الحج طواف الركن والسعي والحلق والرمي
( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ )
عند الترقي إليها عما سلف من المعاصي حال وصولكم بمنى بعد الذكر السابق فإنه أقرب إلى القبول
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
يغفر ذنب المستغفر ويرحم عليه
( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ )
أي فرغتم من اعمال الحج
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ )
بما رباكم بها ولا تعجبوا بما حصل لكم من الكمال
( كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ )
إذ منوا عليكم بالتربية
( أَوْ )
كذكر قوم
( أَشَدَّ ذِكْراً )
للّه منكم لآبائكم لان منة اللّه بالاهداء والتوفيق والتعريف أجل من كل منة واقصدوه بذكره دون غيره لئلا تجعلوه واسطة
( فَمِنَ النَّاسِ )
أي الذين نسوا حق عظمته
( مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا )
مرغوباتنا
( فِي الدُّنْيا )
لا نطلب غيرها فهذا