تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
استعينوا عليهم ولو بالاستئجار
( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا )
بترك الانفاق المفضى إلى غلبتهم أنفسكم في التهلكة كأنكم
( بِأَيْدِيكُمْ )
القابضة عن الانفاق تفضونها
( إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا )
الظن بربكم في الانفاق بأنه يعوضه عليكم في الدنيا والآخرة
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
الظن به ومن أحبه اللّه لا يفوته شئ
( وَأَتِمُّوا )
ولو بالقتال في الشهر الحرام فإنه ليس من الاعتداء بل يكاد يكون من الواجبات لتوقف الواجب عليهما
( الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ )
أي اعمالهما بعد احرامهما إذ وجبا
( لِلَّهِ )
فمن عاق عنهما عاق اللّه عن حقوقه وذلك لان البيت لكونه أوّل متعبد للّه نازل منزلة بيت الملك الذي يقصده الزوار من بعد وهو الاحرام يجتمعون للزيارة تارة على فناء حريمه وهو الوقوف بعرفة في الحج وكذا أكثر اعماله ويفترقون تارة وهو العمرة فيطوفون حوله على عدد صفاته السبع التي يتخلق بها المتقربون اليه ويسعون لتأكيده النازل منزلة التحقق بها ويخلقون لقطع علائق ما سواه
( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ )
أي فان حبسكم العدوّ ولم يمكنكم قتالهم أو تركتم فأردتم التحلل
( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )
أي فالواجب ما تيسر من ذبح بدنة أو بقرة أو شاة لان الابتلاء بالاحصار من خباثة النفس ولا يمكن افناؤها اختيارا فأفنى ما يناسبها من الحيوانات
( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ )
للتحلل
( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ )
أي حتى تعلموا بلوغ الهدى مذبحه من الحرم ان أمكن ايصاله اليه والا فحيث أحصر على ما نقله الماوردي عن جميع أصحابنا البصريين وذكر أن الشيخ أبا حامد نقله عن نص الشافعي قال ومن أصحابنا البغداديين من جوز نحره في الحل وان قدر على ايصاله إلى الحرم انتهى وهذا هو المشهور في المتأخرين وتأويل الآية حينئذ حتى يذبح الهدى فيستقر في محله وذلك لان الهدى يقوم مقام الأفعال السابقة على الحلق وإذا لم يجز الحلق قبل البدل فقبل المبدل أولى بالامتناع الا لضرورة مع فدية
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً )
يتضرر بالشعر
( أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ )
من قمل أو صداع
( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ )
ثلاثة أيام لأنه تعدى على الاحرام والطواف والسعي فيصوم لكل تعد يوما
( أَوْ صَدَقَةٍ )
ثلاثة آصع يتصدق بها على ستة مساكين زيدت على قوت اليوم لأنها أخف على النفس من الصوم وقد كملت الجناية
( أَوْ نُسُكٍ )
أي ذبح بدنة أو بقرة أو شاة وهو لكماله لم يتعدد
( فَإِذا أَمِنْتُمْ )
أي كنتم آمنين من أوّل الامر أو صرتم بعد الاحصار
( فَمَنْ تَمَتَّعَ )
باستباحة مخطورات الاحرام
( بِالْعُمْرَةِ )
أي بالفراغ من أعمال العمرة
( إِلَى الْحَجِّ )
أي إلى وقت الاحرام بالحج
( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ )
أي فالواجب عليه انما هو الجزاء الكامل لأنه أحيا النفس فلا بد من قتل بدلها
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ )
هديا
( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ )
أي بعد الاحرام قبل الفراغ من اعماله والأولى سادس ذي الحجة وسابعه وثامنه جبرا للنقص في أعماله الثلاثة الوقوف والطواف والحلق
( وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ )
إلى أوطانكم ابقاء للصفات السبع التي تخلق أو تحقق بها بعد الرد إلى عالم السفل
( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ )
في العوض عن الهدى لأنه يجير ما نقص جبرا مؤيدا لا يخاف معه الاختلال في حق الكامل
( ذلِكَ )
أي