عن جميع أموري حتى
( عَنْ ذِكْرِي )
إذ زعموا انه لا بد للمذكور من تصوّره بالقلب ولا يتصور المنزه
( وَ )
أعين غيرهم وان كانت في غطاء كان لهم سماع وهؤلاء
( كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً )
لذكر المنزه حتى يتلقفوه فاضطروا إلى عبادة المظاهر
( أَ )
يعتقدون انهم لم يظلموا أنفسهم بعبادة المظاهر
( فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ستروا كمال الحق باعتقاد ظهور كماله في هذه المظاهر فجوزوا
( أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي )
الذين لا يكون لهم ظهورى فيهم الا بحسب استعداداتهم ولا يستعدون لظهور كمالى لكونهم
( مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ )
أي احبابا بحبي لكونهم مظاهر كمالى وهو موجب لاعتقاد النقص في كمالى الموجب لغضبي
( إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ )
باعتقاد النقص فىّ
( نُزُلًا )
أعد لهم ليعرض عليهم أوّل ما يرجعون اليه وان زعموا انه رجوعهم إلى محبوبهم فان زعموا أنا انما عبدنا المظاهر لتضمنها عبادة اللّه واللّه تعالى يجزينا على هذا القصد وان أخطأنا فيه
( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا )
هم
( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ )
باعتقاد النقص في اللّه اعتقاد الا يعود إلى الكمال لوقوعه
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
الموضوعة لتحصيل الاعتقادات والأعمال الصالحة فإذا فات فيها لا يمكن تداركه أبدا
( وَ )
لا يتداركون ذلك في الدنيا إذ
( هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )
إذ هم يعتقدون انهم يعبدون ربا يتصوّرونه بهذه المظاهر
( أُولئِكَ )
وان لم يكفروا بهذه العبادة ولم يخسروا بها فلا شك انهم
( الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ )
التي جاء بها رسلهم ليمنعوهم عن عبادة هذه المظاهر وعن اعتقاد تقيده بصورة ولو قبلت عبادة المظاهر فإنما تفيد من اعتقد الرجوع اليه وهؤلاء كفروا بالرجوع اليه
( وَلِقائِهِ )
فإن كان لهم عمل صحيح باعتبار عبادة المظاهر فهذا الانكار مبطل له
( فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ )
على تقدير صحتها وهي وان كانت عظيمة عندهم مفيدة للكشوف والأحوال
( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً )
لأنها انما اعتبرت في عالم اللبس لا في عالم الكشف التام بل
( ذلِكَ )
العمل وان توهموا تقربهم به إلى اللّه لما أفادهم من الكشف عن بعض الأمور فهو سبب بعدهم عنه لان كشفهم كان حجابا لهم عن اللّه لذلك
( جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ )
يجعلهم في غاية البعد لا بأنهم عملوا للتقرب اليه بل
( بِما كَفَرُوا )
باعتقاد النقص في اللّه
( وَ )
لم يكفروا بذلك فلا شك انهم كفروا حيث
( اتَّخَذُوا آياتِي )
المانعة عن عبادة المظاهر الداعية إلى عبادة المنزه
( وَرُسُلِي )
القائلين بها
( هُزُواً )
والاستهزاء بآيات اللّه ورسله استهزاء باللّه موجب لمقته وشدته
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
بأنه له أقصى الكمالات
( وَ )
تحصلوا لأنفسهم ما أمكن منها بأن
( عَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فهم وان لم يتصوروا من علوها وان لم يحصل لهم في الدنيا بها كشف
( كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ )
التي هي أقرب الجنان من عرش الرحمن لقربهم من اللّه بتحصيل ما أمكنهم من الكمالات الموجبة مناسبتهم له المقتضية محبته فإذا رجعوا اليه أكرمهم بها
( نُزُلًا )
وهو وان جرت العادة بقطعه عند الإقامة فهو لكونه عطاء اللّه لاحبابه غير منقطع فيكونون
( خالِدِينَ فِيها )
وهو وان كان في بعض الأحيان أدنى فهو لكونه ممن له غاية الكمال لمن ناسبه في كماله يكون في غاية الكمال