ودفع حيلهم التي لا نسبة لكثرتها وشدتها إلى حيل أهل المغرب
( خُبْراً )
أحسن عند السائلين
( ثُمَّ )
أي بعد الفراغ من أهل المشرق
( أَتْبَعَ سَبَباً )
لطى الأرض مما بين المشرق والمغرب ولمقابلة أهله ودفع حيلهم
( حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ )
أي جبلى أرمينية وآذربيجان بينهما سدّ ذي القرنين
( وَجَدَ مِنْ دُونِهِما )
أي أدنى من الفريقين
( قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا )
فضلا عن الحيل الدقيقة في الحرب فلم يحاربوه بل استعانوا به إذ
( قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ )
نادوه باسمه من قلة فقههم
( إِنَّ يَأْجُوجَ )
قوم من الترك
( وَمَأْجُوجَ )
قوم من الديلم أو من الترك
( مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )
يخرجون أيام الربيع فلا يرون أخضر الا أكلوه ولا يابسا الا حملوه ويفترسون الانسان والدواب ويأكلون الحيات والعقارب
( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً )
أي جعلا
( عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا )
أي حاجزا
( قالَ )
ذو القرنين
( ما مَكَّنِّي )
بالتصرف
( فِيهِ )
من الأموال
( رَبِّي خَيْرٌ )
أي أجل من خرجكم فلا أستعين به
( فَأَعِينُونِي )
في دفع افسادهم
( بِقُوَّةٍ )
عمله وصناع
( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً )
أي حاجزا حصينا موثقا
( آتُونِي )
أي ناولوني لعمله
( زُبَرَ )
أي قطع
( الْحَدِيدِ )
اجعلها مع الحطب والجمر فوق الأساس الذي من النحاس والصخر إلى مبلغ الماء فرفع البناء
( حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ )
أي طرفي الجبلين المتقابلين
( قالَ انْفُخُوا )
بالمنافيخ ففعلوا
( حَتَّى إِذا جَعَلَهُ )
أي النفخ البناء في غاية الحرارة كأنه صار
( ناراً )
والنافخون عليه لا يضرهم النار بسبب استعمله
( قالَ آتُونِي )
قطرا
( أُفْرِغْ )
أي أصب
( عَلَيْهِ قِطْراً )
هو النحاس المذاب أو الصفر فجعلت النار تأكل الحطب تصير النحاس مكانه حتى لزم الحديد النحاس فصار بناء رفيعا أملس صلبا ثخينا
( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ )
أي يعلوه لملاسته وارتفاعه
( وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً )
لصلابته ونخانته قيل بعد ما بين الصّدفين مائة فرسخ وطوله في السماء مائتا ذراع وعرضه قيل خمسون فرسخا وقيل ذراعا
( قالَ )
ذو القرنين
( هذا )
البناء
( رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي )
على بالتوفيق وعلى هؤلاء وأولادهم بالسلامة والنجاة إلى وقت قريب من القيامة
( فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي )
أي قرب وقت اتيانه بالقيامة
( جَعَلَهُ )
أي هذا البناء
( دَكَّاءَ )
أي مسوّى بالأرض
( وَ )
هو وان كان مستبعدا لكنه
( كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا )
فلا تبعد حقية ما هو من علاماته
( وَ )
انما كان دكه من علامات الساعة لأنه سبب خراب العالم إذ
( تَرَكْنا بَعْضَهُمْ )
أي بعض يأجوج ومأجوج
( يَوْمَئِذٍ )
أي يوم إذ دكه
( يَمُوجُ )
أي يختلط
( فِي بَعْضٍ )
مما وراء الروم فهو معيد لافسادهم بل هو أشد منه فهو سبب خراب العالم وهو مستدع لانتصاف المظلومين من الظالمين
( وَ )
لاستدعائه اجتماع الخصوم
( نُفِخَ فِي الصُّورِ )
عقيب ذلك
( فَجَمَعْناهُمْ )
فيه
( جَمْعاً )
روحانيا
( وَ )
للانتصاف الروحاني هناك
( عَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ )
أي يوم إذ تجتمع أرواحهم في الصور على كل ظالم سيما
( لِلْكافِرِينَ عَرْضاً )
غير عرضها في القبر بطريق التخيل ولا في القيامة بطريق الاحساس بل بطريق عقلي محض لانكشاف الحجاب الجسماني بالكلية عنهم إذ هم
( الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ )
من الجسم الحقيقي أو الخيالي