تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فهم وان كانوا لا يزالون يرتقون في مراتب الكمالات
( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا )
لاشتمالها على ما لا يتناهى من مراتب الكرامات فان طلبوا لهذا العظاء المشتمل على ما لا يتناهى من الفضائل مثالا
( قُلْ )
مثاله القرآن المشتمل على ما لا يتناهى من العلوم فإنه
( لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي )
أي لكتابة ما يفهم منها
( لَنَفِدَ الْبَحْرُ )
لكونه متناهيا
( قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي )
أي مفهوماتها لكونها غير متناهية فلا تنفد بنفاد المتناهى
( وَلَوْ )
ضم اليه متناه آخر بأن
( جِئْنا بِمِثْلِهِ )
أي بحر آخر مثله
( مَدَداً )
لهذا البحر فان ضم المتناهى إلى متناه آخر لا يجعله غير متناه ليوازى به غير المتناهى فان زعموا ان هذا القرآن كلام مثل كلامنا فلو كانت مفهوماته غير متناهية لكانت مفهومات كلامنا كذلك
( قُلْ )
يجوز ان يختص أحد المثلين بفضائل لا توجد في الآخر
( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )
وقد تميزت عنكم بفضيلة الوحي
( يُوحى إِلَيَّ )
ما هو جامع للكمالات والكمالات يجوز ان تجتمع في واحد فان من جملة ما يوحى إلى
( أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
فكيف لا تجتمع في هذه الكثرة سيما فيمن ناسبه ومناسبة كلامه أقرب من مناسبة البشر والبشر تناسبه بالأخلاق الحاصلة من الأعمال الصالحة فيكاشف بكمالاته
( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ )
بمكاشفة كمالاته ولو في ضمن كلماته
( فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً )
يفيد تصفية القلب وتزكية النفس
( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ )
في باب الاعمال والعلوم والاخلاق
( أَحَدٌ أَ )
من المدح وتحصيل المال والجاه فافهم واللّه الموفق والملهم تم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله الكرام البررة أجمعين آمين م ( تم الجزء الاوّل ويليه الجزء الثاني أوله سورة مريم )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 457 | علي بن أحمد المهائمي