تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الشأن
( لَوْ يَشاءُ اللَّهُ )
ان يترك الناس العناد
( لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً )
بالآيات الغير الملجئة
( وَ )
لكن يجعلها شبه الملجئة إذ
( لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا )
من عنادهم معها
( قارِعَةٌ )
أي داهية تقرعهم وتقلقهم
( أَوْ تَحُلُّ )
القارعة
( قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ )
يتطاير إليهم شررها
( حَتَّى يَأْتِيَ )
الآية الملجئة أو يأتي
( وَعْدُ اللَّهِ )
بالعذاب الأخروي وهو وان كان وعيدا فقد جعله وعدا للأنبياء بنصرهم على أعدائهم
( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
كيف يخلف ميعادك مع اصرارهم على عنادك بعد تواتر القوارع ولم يخلف ميعاد من دونك مع أن اصرار أممهم لم تكن بعد تواتر القوارع فإنه واللّه
( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
فلم يتواتر عليهم القوارع
( ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ )
في الدنيا بعقاب
( فَكَيْفَ كانَ عِقابِ )
فيقاس عليه عقاب الآخرة التي هي دار الجزاء على من زاد عليهم في العناد مع من زاد على رسلهم بالفضيلة على أنه لو لم يعد لم يترك معاقبتهم على مجرد الشرك والمعاصي بلا عناد
( أَ )
يترك المعاقبة على المعاصي
( فَمَنْ هُوَ قائِمٌ )
يطلع
( عَلى كُلِّ نَفْسٍ )
ليحيط
( بِما كَسَبَتْ )
من المعاصي كغير المترقب
( وَ )
لو لم يبال لمعاصيهم فكيف لا يبالي لشركهم إذ
( جَعَلُوا لِلَّهِ )
الذي هو ملك الملوك
( شُرَكاءَ )
فضلا عن الواحد مع انّ أدنى الملوك لا يعفو عن شركة واحدة فان زعموا ان له شركاء في الواقع فلا يظلم بالمؤاخذة على القول المطابق للواقع
( قُلْ )
لو كان له شركاء في الواقع لوضع واضع اللغة لهم ألفاظا تدل على شركهم
( سَمُّوهُمْ )
ليعلم انه هل في أسمائهم ما يدل على شركهم أتقولون ان الواضع لم يضعه
( أَمْ )
تقولون خفى على الواضع وهو اللّه فأنتم
( تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ )
لكونه
( فِي الْأَرْضِ )
وهو انما يعلم ما في السماء
( أَمْ )
تطلقون عليهم لفظ الآلهة من غير اعتبار معناها بل
( بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ )
كما يسمى الزنجي كافورا من غير بياض فيه ولا رائحة طيبة
( بَلْ )
لم يكن شئ من ذلك وانما
( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ )
أي تمويههم على أنفسهم بمعنى الآلهة فيها
( وَصُدُّوا )
بذلك التموية غيرهم
( عَنِ السَّبِيلِ )
الموصل إلى المعارف
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ )
بتمويهه على نفسه وغيره
( فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
من الدلائل والرسل والعلماء لكنهم يصيرون محجوجين لذلك
( لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
بالأسر والجزية والقتل
( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ )
كيف
( وَما لَهُمْ )
هناك
( مِنَ اللَّهِ )
بعد ظهور مقتضيه
( مِنْ واقٍ )
أي حافظ عن شدته إذ لا واقى هناك سوى التقوى فإنها تقى عن النار وعن فوات الجنة وانقطاع الأنهار والثمار والظل إذ
( مَثَلُ الْجَنَّةِ )
أي صفتها العجيبة التي يعظم ألم فواتها لأجلها
( الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ )
انها
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
لاجراء تقواهم أنهار المعارف والعبادات عليهم لذلك
( أُكُلُها )
أي ثمرها
( دائِمٌ )
إذا افتطف حصل مكانه آخر وقاية له
( وَ )
ان لم يصل اليه أثر الشمس إذ
( ظِلُّها )
أيضا دائم لاستظلالهم بظل التقوى وكيف لا يشتد بذلك ألم الكفار مع أن
( تِلْكَ )
الأمور العظام
( عُقْبَى )
أعدائهم
( الَّذِينَ اتَّقَوْا )
فلم يوافقوهم على اعتقاداتهم وأفعالهم
( وَ )
لم يقتصر في حق الكفار على فواتها وجعلها لأعدائهم بل
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 384 | علي بن أحمد المهائمي