موطن واحد بل
( فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ )
بحيث صارت سنته المستمرة التي لا تتبدل
( وَ )
لا يرد يوم حنين فإنه نصركم أيضا
( يَوْمَ حُنَيْنٍ )
حين تركتم التقوى وهو واد بين مكة والطائف وقيل بجنب ذي المجاز خرج إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد فتح مكة في عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفين من الطلقاء لقتال هوازن وثقيف وكانوا أربعة آلاف فقال بعض الصحابة انا لن نغلب اليوم عن قلة فكره اللّه ذلك فعند تقويكم بها
( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ )
فاعتمدتم عليها وكلكم إليها
( فَلَمْ تُغْنِ )
كثرتكم
( عَنْكُمْ شَيْئاً )
من أمر العدوّ مع قلتهم
( وَ )
لكن انعكس عليكم إذ
( ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ )
لا تجدون فيها مقرا كمن ضاق عليه مكانه
( بِما رَحُبَتْ )
أي مع سعتها
( ثُمَّ )
زدتم ضعفا حتى
( وَلَّيْتُمْ )
ظهوركم للكفار
( مُدْبِرِينَ )
أي قاصدين ادبار الا رجوع بعده إذ كانت هوازن رماة لا يسقط لهم سهم وقد بقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مركزه ليس معه الا العباس وسفيان بن الحرث
( ثُمَّ )
لما ذهب اعجابكم بكثرتكم
( أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ )
ما تسكنون به وتثبتون
( عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
إذ قال العباس صح بالناس فنادى إلى عباد اللّه يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة فكروا عنقا واحدا يقولون لبيك لبيك فنزل عليه السّلام ودعا وقال أنا النبي لأكذب أنا ابن عبد المطلب اللهم أنزل نصرك ثم صفهم وقال هذا حين حمى الوطيس أي اشتد الحرب والوطيس التنور ثم أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصيات فرمى بها وجوه الكفار وقال انهزموا ورب الكعبة وقيل قبض التراب ثم استقبل به وجوههم وقال شاهت الوجوه فما ترك اللّه منهم انسانا الا ملأ عينيه ترابا
( وَأَنْزَلَ )
لتقويتكم بدل تقوية كثرتكم
( جُنُوداً لَمْ تَرَوْها )
وهم خمسة آلاف وستة عشرا وثمانية عشر ملكا وقد رآهم المشركون إذ كانوا لتخويفهم
( وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بالقتل والأسر والسلب بعد النصر
( وَذلِكَ )
التعذيب
( جَزاءُ الْكافِرِينَ )
أي المصرين على الكفر بعد النصر
( ثُمَّ )
إذا علموا أنه جزاء كفرهم
( يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
القهر الدنيوي وان كان لا يتوب بعد القهر الأخروي
( عَلى مَنْ يَشاءُ )
بالتوفيق للاسلام ليغفر لهم ويرحمهم في الآخرة كيف
( وَ )
لو آمنوا قبل القهر الدنيوي لغفر لهم ورحمهم إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
روى أن ناسا منهم جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلموا وقالوا يا رسول اللّه أنت خير الناس وأبرهم وقد سبى أهلونا وأولادنا وقد أخذت أموالنا فقال اختاروا اما نساءكم واما أموالكم فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيأ فقال عليه السّلام من كان بيده سبى وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيأ فنعطيه مكانه فقالوا رضينا وسلمنا فقال لا أدرى لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا الينا فرفعوا أنهم قد رضوا ثم أشار إلى أن موالاتهم مع عدم إفادتها التقوية المحصلة للنصر تضر بسريان نجاسة بواطنهم إلى البواطن الطاهرة للمؤمنين فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
فطهروا بواطنهم
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )
باعتبار بواطنهم بحيث لم تجعل ظواهرهم نجسة لان نجاسة الاعتقاد غير حالة فيها