نيابة عن ذاته وجميع صفاته وأسمائه
( وَ )
مع ذلك ليس هو كمال المظهرية على الاطلاق إذ
( رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ )
يرتفع بعضهم على بعض بدرجة والمرفوع عليه يرتفع على المرتفع بأخرى فان فرض جامع للدرجات فلا يكون أيضا الها لان رفع درجاته ليس بذاتى بل عارض
( لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ )
هل تشكرونه فيه أم لا فإن لم تشكروه سلبت منكم درجاتكم بالمعاقبة
( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ )
فلا يبقى درجاتكم مدة يتوهم فيها كونها ذاتية لكم
( وَ )
ان شكرتم سترت نقائصكم ورفعت درجاتكم
( إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
فليست درجاتكم ذاتية حتى تدل على الإلهية لحدوثها بعد العدم * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الأعراف ) *
سميت بها لأنها من المنازل الرفيعة لأهل الكمال المفيضين على سائر الطوائف فشأنها أولى بالاعتبار من سائر الشؤون المذكورة في هذه السورة
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
الجامع للكمالات التي تجلى بها في هذا الكتاب لتوسيع صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه
( الرَّحْمنِ )
بانذار الكل المنجى عن المكاره وتذكيرهم الموصل إلى المحبوبات
( الرَّحِيمِ )
بتخصيص فائدتهما بالمؤمنين
( المص )
أي أحسن لآلئ المكارم الصافية أو أعلى لطف معد للصعود أو أكمل لا مع مفيد للصيانة أو أعز لب معجز صادق
( كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
لتحليتهم بتلك اللآلئ أو للتلطف عليهم بما يعدّهم للصعود أولا نارتهم بما يكشف لهم عن المنافع والمضار الحقيقية أو لاعزازهم بلب الصدق بما يرون من الاعجاز
( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ )
من حزن من لا يتحلى أولا يتلطف أولا يستنير أولا يتعزز إذ لم ينزل لالزامهم ذلك بل
( لِتُنْذِرَ بِهِ )
من لا يتصف بما ذكر
( وَ )
تذكر به فوائد هذه الأمور
( ذِكْرى )
نافعة
( لِلْمُؤْمِنِينَ )
المصدقين بهذه الأوصاف وفوائدها وأي حرج لك فيه وليس عليك الا أن تقول لهم
( اتَّبِعُوا )
للوصول إلى هذه الأمور العالية
( ما أُنْزِلَ )
لتحصيلها
( إِلَيْكُمْ )
أيها القاصرون بأنفسكم
( مِنْ رَبِّكُمْ )
الاعلى الذي رباكم بتنزيل هذه الأمور العالية
( وَ )
لا تبطلوا هذه التربية بمتابعة من دونه
( لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ )
فان أقل ما فيها ترك الاعلى للأدنى
( أَوْلِياءَ )
مع أنهم أعداء لو تذكرتم بتنزيلهم إياكم من الأعلى إلى الأسفل لكن
( قَلِيلًا )
من التذكر
( ما تَذَكَّرُونَ )
كيف
( وَ )
ليس اقتصارا على التنزل بل اهلاك كل بمجرى السنة المستمرة إذ
( كَمْ )
أي كثيرا
( مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها )
باتباعهم أولياء من دونه مع ترك متابعة ما أنزل اللّه ولم يكن من قبيل الابتلاء الذي تظهر علاماته قبله غالبا بل كان فجأة
( فَجاءَها بَأْسُنا )
أي عذابنا
( بَياتاً )
أي بائتين يعنى نائمين ليلا
( أَوْ هُمْ قائِلُونَ )
أي نائمون نهارا جزاء على غفلتهم مع خفاء البرهان تارة وظهوره أخرى ويدل على أنه ليس للابتلاء الذي يعم المؤمن والكافر انهم أرادوا دفعه بحجة لكن لم يجدوها
( فَما كانَ دَعْواهُمْ )
أي حجتهم التي يدعون التمسك بها لدفعه
( إِذْ )