لذلك
( فَبِما أَغْوَيْتَنِي )
أي لتحقق اغوائك إياي من أجلهم
( لَأَقْعُدَنَّ )
مترصدا
( لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ )
الذي شرعت لهم ليسلكوه فيصلوا إلى المراتب العالية من التحلي والصعود والاستنارة والتعزز وغير ذلك مما خلقتهم من أجله فأفسد عليهم الاعتقادات والاخلاق
( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ )
لا فساد أعمالهم
( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ )
لانكار الجزاء
( وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
للتشويق إلى الدنيا
( وَعَنْ أَيْمانِهِمْ )
بمنع الاعمال الطالحة التي يحتاج فيها إلى قوّة الروح على النفس
( وَعَنْ شَمائِلِهِمْ )
للحث على الاعمال الطالحة بتضعيف الروح
( وَ )
بالجملة
( لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ )
صارفين نعمتك إلى ما خلقتها من أجله
( قالَ اخْرُجْ مِنْها )
أي من الرتبة التي أخرجتك منها
( مَذْؤُماً )
بذم اضلال الخلائق مع ذم ضلالك
( مَدْحُوراً )
مطرودا من الجهتين
( لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ )
نجعله من اتباعك في الذم والطرد
( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ )
يلعن بعضكم بعضا ثم أشار إلى أن أقل ما في متابعة إبليس من غير اتخاذه وليا الخروج من الجنة وان دخلها بلا عمل
( وَ )
ذلك أن اللّه تعالى قال
( يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )
المشتملة على المراتب العالية من التحلي والصعود والاستنارة والتعزز جامعا بينها وبين المراتب الحيوانية
( فَكُلا )
بلا تراخ
( مِنْ حَيْثُ )
أي من كل مكان
( شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ )
الدنيئة من بين الأشجار الفائتة للحصر فضلا عن أن ينتفعا بشئ منها فضلا عن الاكل
( فَتَكُونا )
بمجرد قربانها
( مِنَ الظَّالِمِينَ )
المضيعين لما حصل من تلك المراتب المستحقين للهتك والعذاب
( فَوَسْوَسَ )
مخيلا للنفع
( لَهُمَا الشَّيْطانُ )
ليهتكا حرمة اللّه فيهتك حرمتهما
( لِيُبْدِيَ )
أي يظهر
( لَهُما ما وُورِيَ )
أي ستر
( عَنْهُما )
فلم ير أحدهما من الآخر
( مِنْ سَوْآتِهِما )
أي عوراتهما
( وَقالَ )
في تخييله النفع لهما كما يخيل لكم الآن في عبادته من التقرب إلى اللّه والشفاعة عنده
( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ )
البعيدة مراتب كمالاتها عن الإحاطة
( إِلَّا )
كراهة
( أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ )
لا تشتغلان عنه بطعام وقد أراد شغلكما به ابعاد الكمامنه
( أَوْ )
كراهة أن
( تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ )
في الجنة وقد أراد اخراجكما عنها
( وَقاسَمَهُما )
وراء ما يعدهما
( إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ )
في هذا الامر وان كنت عدوّ كما في سائر الأمور
( فَدَلَّاهُما )
أي نزلهما عن عقلهما
( بِغُرُورٍ )
أي بما غرهما من القسم إذ ظنا أن أحد الا يقسم باللّه كاذبا
( فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ )
أي وجد أطعمها
( بَدَتْ )
أي ظهرت قبل الفراغ من الاكل
( لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا )
أي أخذا
( يَخْصِفانِ )
أي يلزقان
( عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ )
ورقا فوق ورق
( وَناداهُما رَبُّهُما )
توبيخا
( أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ )
قربان
( تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ )
البعيدة عن توهم النفع
( وَ )
ألم
( أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما )
في كل شئ
( عَدُوٌّ مُبِينٌ )
وان اظهر لكما النصح وقاسمكما عليه فلم تتبعا قولي واتبعتماه
( قالا رَبَّنا ظَلَمْنا )
أي أضررنا
( أَنْفُسَنا )
بمتابعته وترك متابعتك
( وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا )
بمحو هذه المعصية
( وَتَرْحَمْنا )
بالعود إلى اللطف
( لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
تخسر جميع ما حصل لنا من الكمالات
( قالَ )
انكم